غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠١ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
مقدار الضرورة فإن هذا إن لم يمنعه العقل لا يوجبه بل المراد بالشكر الواجب ما يخرج به العبد عن الاتصاف بالكفر وهذا المعنى بالعرف.
وأما الثاني: فهو أنه مقابلة النعمة بجزاء ما ذكر باللسان أو خدمة بالأركان أو اعتقاد بالجنان فيشمل فعل العبد إئتماراً وتركه انزجاراً واعتقاد الإحسان وأعلام اللسان. لنا وجوه:
(١) أنه دافع للخوف فيكون واجباً، بيان الأولى إن كل أحد يعلم أن المنعم قد يوصل لنعمته طالباً للجزاء وإن كان صورة وقد يعطى مجاناً ولا يريد صورة الجزاء وإذا كان كذلك قام الاحتمال عند العقل فيبقى مضطرباً وهو معنى الخوف بل قد يزاد على أنه يظن الأول لا يحتمله فقط ودفع المظنون أظهر وجوباً. وقد يقال هذا وإن قام في غير الواجب لكنه لا يقوم فيه تعالى إذْ هو منزه عن الحاجة والنقص؟ وجوابه إن المصلحة في الحقيقة راجعة إلى العبد ليزيد عليه النعم إذا وجده شاكراً و يكون ذلك في صورة الاستحقاق فإذا قام احتمال التحتم لما ذكرنا ثبت المطلوب.
(٢) إنه لو لم يجب لم تجب المعرفة، بيانه إن المعرفة لا لداعي عبث فلا تكون واجبة وإن كانت لداعي ثبت المطلوب لأن الغرض منها التهيؤ لامتثال الأوامر والنواهي إذا طلب وذلك من جملة الشكر وأيضاً لا نرتاب في أن جحود النعم وكفرها قبيح بدبهية فالاعتراف بها واجب وهو معنى الشكر والواسطة بين الكفر والشكر أعني الاعتراف والإنكار حين ورود النعم غير معقول.
وقد يقال إنما وجبت لدفع الخوف لا للشكر؟ والجواب الخوف موقوف على الاحتمال المتقدم وهو لازم لوجوب الشكر.
(٣) الضرورة القاضية بذلك فإنه لا يخفى على الأطفال والجهال إذ من ضمن مؤنة شخص مدة دهره وقام بلوازمه طول عمره ولم يسأل حاجة إلّا قضاها وطلبة إلّا أداها ثم تناول غذاءً فيه سم أو جاءه حيوان يقتله يمكن دفعه