غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧ - المبحث الأول(في المشتق)
كان له ارتباط حلول أو شبهة وتأثير معا فإطلاق المشتق في هذه الصورة حقيقة إتفاقاً وإنما الخلاف في صورتين؛
الصورة الأولى: ارتباط التأثير فقط
اعلم أن الأشاعرة لم يرضوا بأن التأثير سبب تام في الإطلاق بل ربما حكموا بأنه لا مدخلية له وإنما المعيار الحلول والقيام وبنوا على ذلك أن الكلام المنسوب إلى الله تعالى ليس ما يفهمه عامة الخلق و إلا لم يكن تعالى متكلماً وهو خلاف ما دلت عليه الآيات والسنة بل الكلام المطلق على الله يراد به النفس وفسروه بغير العلم والإرادة والطلب وغير القول المعقول بل هو معنى بسيط يفهمه الأشعري.
وبعض أصحابنا لما قوي شرط الحلول في نظره لعدم حله الشبهة أجاب بأن المسألة قام عليها العقل والنقل، وغاية ما يلزم ذا المجاز والأمر سهل، والحق إن التأثير علة تامة والمبدأ الأصلي لا مدخلية له! بيان ذلك إن المبدأ قد يكون عينا كمبدأ الخالق والرازق والحداد والعطار والطحان والبواب وأمثال ذلك والمتكلم نظير هذه الأشياء مما لا يحصى فهذا لا يقتضي قيام المبدأ يقينا ولابد أن يعترف به الأشعري وقد يكون معنا وهو أما بطريق الانفعال كالانكسار والتعلم والانطواء والانزواء ولابد أن نقول بقيامه وقد يكون فأما أن يكون متجاوزاً للفاعل كالضارب والقاتل والضار والنافع والمبيض والمسود ونحوها فنقطع بقيامه في المتعلق والقائم بالفاعل ليس سوى التأثير قطعا، وإن كان غير متجاوز كالحسن والقبح والطاهر والنجس والخبيث فهذا قائم يقينا فبان أن المشتق من حيث هو مشتق لا يقتضي القيام ولا يمكنكم أن تقولوا نعني التأثير لأنكم رتبتم المسألة على مسألة المتكلم وليس فيها بالتأثير، على أنا لا نمنع ما قلتم ومرحبا بوفاقكم وأنت إذا تأملت وجدت كلامهم لا حقيقة له فإنا نقطع أن الصوت في المزمار به حل فيه وقام بالجسم الهوائي المنحجر فيه وكذا الصوت الخارج من الإنسان المرتفع في أطراف الدار الذي يسمى بالصدى إنما يكون باعتبار تموج الهواء واضطرابه ولا ريب في أن المصوت هو الإنسان دون المزمار وهواه ودون ذلك الهواء المتموج والمضطرب، بل من عالج زجاجة فخرج منها صوت لا تكون مصوتة بل المصوت يوّجد الصوت وفي مثالهم المخصوص أعني المتكلم لم يكن زيادة على