غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٨ - المبحث الخامس فيما يراد من الصيغة وما تدل عليه بنفسها مع الضميمة وفيه مطالب
بالمجموع وأما مع وقوع الأفراد دفعه فالفرق بينهما ظاهر و أما على إرادة الفرد لا بشرط فالفرق في الدفع ظاهر إذْ الامتثال فيما إذا أمر بالضرب إذا ضرب بكلتا يديه دفعه بإيجاد الطبيعة بالفردين وعلى الثاني الامتثال بإحداهما فإذا ترتب حكم فقهي يبنى على القرعة كما إذا أمر بالعتق واعتق عشرة دفعة وقلنا إن العتق عن الأمر الحادث في المتعلق كالضرب بمعنى الأثر حتى يتعدد استخرج بالقرعة إن أجزنا أنها تدفع الجهالة الواقعية والعلمية وقلنا بأن هذا التحق منه العتق جائز وفي غيره على القول بتأثير البنية في المجموع ظاهر وعلى القول بالعدم لا تفاوت إلا على القول بالدلالة على عدم الوجوب والرجحان في الزائد ربما مال إليه الشيخ حسن صاحب المعالم وربما كان في اللفظ إشعار به فتأمل، والفرق بين نوافي المذاهب وبين السابقة وكذا بينها أنفسها ظاهر لا يخفى.
إذا تقرر هذا فلنرجع إلى تحقيق الحق في المقام فنقول المختار عندنا إن الصيغة لا تدل على وحدة ولا تكرار و إنما تدل على إرادة الطبيعة و أما الوحدة والتكرار ليس إلا كسائر الأمور الخارجية عن معنى الفعل من خصوص الزمان والمكان و الآلة وغير ذلك فكما إن قولنا افعل لا يدل على زمان خاص و لا مكان دلالة بل يصلح أن يقيد بالأمكنة المختلفة و الأزمنة المختلفة والشدة و الضعف إلى غير ذلك فكذلك لا يفيد وحدة و لا تكرار وليس هذا قياساً بل أمراً محصلًا من ملاحظة العرف و استقراء كلمات العرب فإنا لا نفهم من افعل إلّا طلب إيجاد الطبيعة وأيضاً أصل الطلب معلوم وهذه القيود غير معلومة فالأصل عدمها، و أيضاً قد روي عن أهل اللغة أن لا فرق بين افعل و فعيل إلا بالدلالة على الطلب وعدمها أيضاً يصلح تقييده بكل من الأمرين مع عدم حصول نفرة لظاهر اللفظ كما في المجازات و الأمر في غاية الظهور.
واستدل على بطلان التكرار بان يستلزم استغراق الأزمنة على المأمورية و اللازم باطل فالملزوم مثله أما الملازمة فظاهرة إذْ معنى التكرار على ما أرادوا أن يشغل المكلف جميع الآلات الزمانية بالمأمور به بقدر الإمكان أو بحيث يصدق عليه شغله عرفاً وعلى كل حال فالاستغراق لازم وأما بطلان اللازم فبالإجماع ولأنه يلزم إذا أمره بعبادتين أن يكون أحدهما نسخاً بأن يكون الأخيرة ناسخة للأولى فيلزم أن يكون كل عبادة ناسخة لأخرى وهو خلاف البديهة والإجماع أيضاً. وقد يجاب بأن الإجماع مقتضٍ لعدم الحمل على الاستغراق لا لعدم فهمه من اللفظ والمدعى هو الأخير و أمر النسخ موقوف على قصد الاستغراق بان يكون المراد و لا شغل الزمان بالعبادة ثم تجيء الأخرى ناسخة أما إذا كان القصد من الأول خلاف ظاهر اللفظ اعني عدم الاستغراق فهو عن النسخ لما كان لأن النسخ