غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠ - المبحث الأول(في المشتق)
التلبس فيكون إطلاق الضارب على المتلبس حال النطق حقيقة وعلى المتلبس في المستقبل حين تلبسه كذلك حقيقة وعلى الماضي كذلك فقولنا زيد ضارب إذا كان متلبساً حين النطق وكذا يكون ضارباً كلها حقائق فهو حق وإطلاقه عليه حين النطق لكونه يكون كذلك أو لأنه كان كذلك مبني على ما سيجيء وإن عنوا حال النطق وهو الظاهر من مقابلة الماضي والمستقبل وصريح كلام بعضهم فلا يستقيم إلا أن يكونوا أرادوا به موافقة حال التلبس إذ قد توافقا وحال النطق لم يدخل في معنى اللفظ، الصورة الثالثة إطلاقه على المتصف بالمبدأ في المستقبل وقد نقلوا الاتفاق منهم على التجوز فيه وربما يظهر من أهل العربية أن الاستقبال أحد المعاني لكن لا بد من تنزيل كلامهم على ما نقل الاتفاق عليه والمراد أن يطلق اللفظ ويراد صدقه حين النطق لأن المبدأ سيوجد أما إذا أريد صدقه حين التلبس كقولنا يكون زيد ضارباً وقاتلًا فذاك حقيقة من غير شك كما أن قولنا سيكون العنبر خمراً لا يقتضي صرف الخمر عن معناه ولا التجوز به، نعم إذا أطلق لأوله وصار مجازاً مرسلًا وهذا كذلك، الصورة الرابعة إطلاقه على المتصف بالماضي بعد انقطاعه وفيه أقوال؛ أحدها حقيقة مطلقاً، الثاني مجاز مطلقاً، الثالث التفصيل وهو على أنحاء؛ أحدها أنه حقيقة ما لم يطرأ الضد، الثاني حقيقة إن لم يكن مما يمكن دوامه، الثالث حقيقة إن لم يكن من الأوصاف القائمة بالشيء كالحسن والقبيح والصغر والكبر، الرابع حقيقة إذا كان محكوماً به دون ما إذا كان موضوعاً.
حجة الأول وجوه:
الوجه الأول: لو لم يكن كما قلنا لزم أن لا يكون النائم مؤمناً إذ النوم لا يجامع الإيمان ولا اعتداد بالسابق على دعواكم! والجواب (أولا) بالمعارضة بلزوم صدق الكافر على سبق منه الكفر. (ثانياً) يمنع أن الإيمان لا يجامع الكفر والسند ظاهر إذ الصور المنقوشة على صحيفة الخاطر لا تزول وإنما يزول العلم بها والإيمان ليس عبارة عن العلم بالعلم إذ هو العلم بالإيمان لا الإيمان بل هذا عبارة عن أصل العلم وأيضا فأنتم لا ترضون أن يكون النائم حين نومه خاليا عن الإيمان فيكون واسطة بين حاله الكفر والأيمان.