غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩ - المبحث الأول(في المشتق)
المطلب الثالث (في مدلوله في نفسه مع قطع النظر عن صدقه)
وفيه مقامات
المقام الأول: (في أنه لا يدل على وجود التجدد)
اعلم أنه ليس وضع المشتقات إلا كالأوضاع الباقية من دون تفاوت وقد مر أن الألفاظ موضوعة لماهيات الأشياء ومع الغفلة من كونها ممكنة أو واجبة أو ممتنعة فالماء موضوع للجسم البارد الرطب والهواء للجسم اللطيف الذاتي مع الغفلة عن كونه موجوداً أو معدوماً كذلك لفظ ضارب وقاتل وأمثالها موضوعه لمعنى ذي كذا مع الغفلة عن الوجود وغيره من العوارض فالثبوت يحصل من الإسناد وهو ناشئ من التركيب وكذا التجدد ليس معنى داخلًا في معنى اسم الفاعل ونظائره بل في معنى الفعل أيضاً فقولنا ضرب (ضرب) يدل على سبق الضرب مع الغفلة عن كونه قديماً أو حادثا، نعم لما كانت هذه الألفاظ إنما جرت على لسان العامة لتثبت أو تسلب فإذا أطلقت خالية عن كلمة السلب فهموا منها الثبوت، وكذا لما رأوا أن المعاني المأنوسة لهم تجدده حادث صار الحدث مأنوساً لهم حتى إذا أطلقوا ضرب أو ضارب تبتدر أذهانهم إلى الحدوث وليس ناشئاً من أصل الوضع.
المقام الثاني: (في أنه لا يدل على زمان ولا وحدة ولا تكثر)
لا ريب في أنه قد اتضح أن هذه الألفاظ موضوعة للحقائق مع الغفلة عن العوارض فالكون في زمان أمر خارج من مدلول الصيغة نفسها وحقيقة الوضع وكذا الوحدة والتكثر، نعم إن أخذا في المبدأ كالضراب والقتال والتاجر والحائك لا تبعاً للمادة فإن التجارة عبارة عن العمل المتكثر مع العلم الناشيء عن التمرن وكذا الضراب ليس معناه ذو الضرب مطلقاً حتى لا يكون فيه تكثير بل ذو الضرب الكثير فكان المبدأ معبد فقد بان ضعف القول بأن اسم الفاعل يدل على الكثرة محتجاً بما هو من هذا القبيل بل هو كسائر البواقي.
المقام الثالث: (في شرائط الصدق)
لا ريب في أن صدق المشتق على شيء يقتضي ثبوت المبدأ له في الجملة عرفاً وإنما الكلام في خصوص الأزمنة فهل زمان معين شرط في حقيقة أو لا بل مطلق الأزمنة على السواء وقد جعلوا المسألة ثلاث صور؛ منها إجماعي الصحة وهو إطلاق المشتق على المتصف بالمبدأ في الحال وقد نقل الإجماع فرقة منهم، إن عنوا حال