غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨١ - المبحث الرابع في حجيته
احتج المخالفون بوجوه:
الأول: ما روي عن النبي (ص) إن من فسر القرآن برأيه فأصاب الحق فقد أخطأ. وحديث عائشة إنه (ص) لم يكن ليفسر القرآن حتى يجيبه وحي إلى غير ذلك من الأخبار النبوية وكثير من التابعين عولوا على هذه المضامين ومن جملة ذلك قوله (ص) من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار.
وكذا ما روي عن أهل العصمة (ع) روى العياشي عن أبي عبد الله (ع) من فسر القرآن برأيه إن أصاب لم يؤجر وإن أخطأ فهو بعد من السماء، وفي الكافي عن الصادق (ع) ما ضرب رجلًا القرآن بعضه ببعض إلّا كفر.
الثاني: إنه قد ورد أن في القرآن نقصاً وتبديلًا وتحريفاً وبه يختلف المعنى ولا يعرف ذلك إلّا عن أهل العصمة صلوات الله عليهم فثبت لزوم الوقف في تفسير كلام الله تعالى.
الثالث- ما دل على لزوم النبي (ص) وأهل بيته ووجوب الرد إليهم كقوله تعالى [فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والى الرسول] [فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم] [وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا] [لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة] [إن كنتم تحبون الله فاتبعوني] إلى غير ذلك من الآيات والأخبار الصريحة الدالة على وجوب الرد إلى الرسول وأهل بيته.
الرابع: إن ما دل على علم القرآن خاص بالنبي وآله (ص) كقوله (ع) (كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم ونبأ ما بعدكم وفصل ما بينكم ونحن نعلم) وقال (ع) (نحن الراسخون في العلم ونحن نعلم تأويله) وعنه (ع) (إنا أهل بيت لم يزل الله يبعث فينا من يعلم كتابه من أوله إلى آخره) وقول أبي جعفر (ع) لقتادة وقد قال له أنت تقرأ القرآن فقال نعم وسأله عن قوله تعالى [وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياماً آمنين] فقال قتادة ذلك من قصد طريق الحج. فقال له (ع) سألتك بالله هل في الناس من يخرج إلى هذا البيت ويقطع عليه الطريق بل يضرب فوق ذلك قال قتادة، نعم. فقال له إن فسرت القرآن برأيك فقد هلكت أو بقول الرجال فقد هلكت. ثم فسر الآية بأن المراد من يخرج موالياً ومؤنته من حلال كان آمناً من عذاب جهنم، ثم قال له (ع) ويحك يا قتادة إنما يعرف القرآن من خوطب به. إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة التي لا تحصر.