غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٣ - المبحث الرابع في حجيته
الفقيه ملاحظته إذْ يجب عليه القرب من درجة العلم مهما أمكن فالأخذ بالرأي غلط إذا الرأي هو الاجتهاد ولا ريب في أنه في الأحكام وأما من أخذ من حق اللفظ اللغوي فلا يقال أخذ بالرأي وهذا ظاهر.
ثم الحاصل إن تفسير القرآن قد يتوقف على الشرع لنفس الفهم وقد يكون باعتبار الحكم والعلم، وكيف ما كان فالتفسير بغير طريق لغوي أو شرعي باطل وما روي من النهي عن الأخذ بالرأي محمول على ما يصدر كثيراً من المخالفين فإنهم قبحهم الله ينزلون القرآن على أهواءهم ويؤولونه بما يشتهون ويكون الميل الطبيعي والشهوة الميشومة كالقرينة الصارفة عن ظاهر اللفظ وكذا ترى كلًا من الأشعري والمعتزلي وأهل الآراء المختلفة في الأصول بل المختلفون في الفروع لا يكادون يفهمون سوى ما استقرت نفوسهم بل هذا هو المفرق شمل المسلمين فإنك ترى من حسن ظنه بالصحابة لا يستمع لورود شيء عليهم ولو صار في الاشتهار كالشمس في رابعة النهار يدلك على ذلك ما يقوله بعض الواصلين في [اذهب إلى فرعون إنه طغى] إنه النفس وإن إبليس هو الشهوة وإن البقرة الصفراء الفاقعة اللون اللاذلول هي النفس وأمر بقتلها إلى غير ذلك.
وعلى هذا تتنزل الأخبار ويجمع بينها وبين تلك الأخبار الصريحة المعتبرة ويؤيده قوله (ص) (القرآن دلول ذو وجوه فاحملوه على أحسن الوجوه) وقوله (ع) (إلّا أن يؤتي الله عبداً فهماً في القرآن) من فهم القرآن فسر جمل العلم. وكيف ما كان فالمعنى والله أعلم إنه لا يجوز لأحد أن يجعل فهمه أصلًا ويرجع إليه أحكام القرآن وهذا كما يوجد كثيراً من أهل الشقاق والنفاق أعاذنا الله من الزلل وحجبنا عن الخطأ والخطل إنه خير معين وهو أرحم الراحمين.
ثم يزيد ما ذكرته بياناً ما رواه العياشي عن الصادق (ع) قال قال رسول الله (ص) (أيها الناس إنكم في دار هدنة وأنتم على ظهر سفر والسير بكم سريع .... ثم أبلغ في الموعظة) فقام المقداد فقال يا رسول الله (ص) وما دار الهدنة؟ فقال (دار بلاغ انقطاع فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فإنه شافع مشفع وما حل مصدق ومن جعله أمامه قاده إلى الجنة ومن جعله خلفه ساقه إلى النار