غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٥ - المبحث الخامس فيما يراد من الصيغة وما تدل عليه بنفسها مع الضميمة وفيه مطالب
في الوجود أمران أحدهما الطلب والأخر المنع بل الطلب الحتمي أمر بسيط لا جزء له خارجاً، نعم إذا حلله العقل وفصله وجدته قائماً بالأمرين. ويمكن إن يجاب عنه بأنا لا نريد بقولنا انضمام الفصل إلى الجنس غير معلوم الانضمام الخارجي بل إن الواضع للنوع تصوره بجنسه وفصله، فنقول تصور الواضع للجنس معلوم وللفصل غير معلوم والأصل عدمه. ويرد عليه أن الأقسام التصور التفصيلي للواضع والإجمالي لا يستدعي تصور الجنس بل عليه إن ينظر إلى هذا الطلب المخصوص الموصوف في الواقع ويضع له لفظاً. ويمكن الجواب عنه بأن الوضع لو حلل لكان ذا أجزاء خلاف الأصل والحاصل كون المعنى ذا أجزاء بعد التحليل أمر وجودي وخلافه عدمي فهو أوفق بالأصل لكن هذا إذا جعل الملحوظ الطلب وتأملنا في أنه بسيط أو مركب، والحاصل إذا كان بالنظر إلى واحد فهو حق أما بالنظر إلى متعدد ففيه مما لا يخفى.
ثالثاً: إنا لا نعقل من صيغة" افعل" إذا أطلقت سوى مجرد الطلب من غير شعور لوجوب وندب فمن صح للسامع إن يستفهم عنه المراد بأن يقول أردت الوجوب أو الندب وهذا ظاهر لا يخفى. أقول عليه ما مر من إثبات التبادر فقد أثبتنا إن المتبادر عند الإطلاق هو الوجوب فتذكر.
تذنيب في الأمر بعد الحصر
اعلم أن الحاكمين بدلالة الصيغة على الإيجاب اختلفوا فيها عند وقوعها بعد الحضر على أقوال:
أحدها: الدلالة مطلقاً كما كانت.
والثاني: عدمها مطلقاً.
والثالث: التفصيل بين الحصر العقلي أو الشرعي.
ففي الأول تبقى الصيغة على حالها دون الثاني، والذي يظهر من كلام الذريعة والنهاية إن القول بقيد معنى الصيغة خاص بما إذا وقعت بعد الحصر الشرعي أما بعد العقلي فلا كلام في بقائها على ما كانت. فعلى هذا يظهر الخلاف في قولين أو تنزيهياً يقيناً أو احتمالياً مقتضياً للتردد عقلياً أو شرعياً مفصولًا أو غير مفصول مع حضوره