غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٠ - المبحث الثاني في تحسينه وتقبيحه
أقول غير خفي أنا بعد أن حكمنا الأصل في المنع من الاستعمال وأخرجنا غير المحصور بالإجماع صار بنائنا على المنع حتى نقطع بأن هذا مورد الإجماع وما شك فيه فعلى الأصل.
إذا عرفت ما سلف ظهر لك أن لكل من أصل البراءة والإباحة والاستصحاب حدوداً وشرائط ينبغي للفقيه الوقوف عليها فلا يتمسك بأصل البراءة مع يقين الشغل إذْ الأصل معكوس هنا. وكذا لا يتمسك بأصل الاستصحاب حتى ينظر في حصول مانع البقاء وكذا أصل الإباحة حتى يعلم انعكاسه كما في أموال الناس وما للغير عليه سلطان إلى غير ذلك فإن الأصل ينعكس، ويجمع الجميع الشبهة في المحصور إذْ يجري الجميع فيها مع عدم التأثر ثم من اللازم النظر في الأصول وكيفية تعارضها مع وحدة الجنس واختلافه لئلا يقع في خبط أو خلط والله الموفق.
الفائدة الرابعة: قد اشترط في العمل بأصل البراءة أمور:
١- أن لا يكون فيه إضرار مسلم بأي وجه كان.
٢- أن لا يكون مثبتاً لحكم آخر بما في الاستصحاب.
٣- أن لا يكون في نفي ما يحتمل أن يكون جزءً للعبادة إذ الأصل بقاء الشغل فيجب الإتيان بما يحتمل أن يكون جزءً وكذا ما يحتمل أن يكون شرطاً وفي المقامين بحث وللنظر مجال.
٤- في أصل البراءة وغيرها لا يجوز للمجتهد أن يعول على هذه الأصول حتى يبذل جهده ويفرغ وسعه في الخوض في الأدلة الشرعية حتى إذا عجز رجع إليها.
وهذا معلوم من الطريقة منعقد عليه الإجماع بل الظاهر إن طريقة المسلمين تنادي بذلك كما لا يخفى أما العامي فلا نصيب له حتى يعجز عنه المجتهد وفي نفعه كلام أيضاً.
الفائدة الخامسة: قد وردت روايات تنافي ما ذكرناه من المنع في المحصور منها ما ورد من جواز شراء الخيانة والسرقة إذا اختلطت وكذا ما ورد في الخمس من إعطاءه من المال المختلط بالحرام فيحتمل مع جهل قدر الحرام أو علم أنه لا يزيد على الخمس