غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٥ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
أوعلمها بل قد يقال في الشك بها واعترض عليه بعدم الدليل على حجية مثل هذا الظن والعلم عزيز.
والجواب إن التعويل على الظن لا يحتاج إلى دليل آخر غير التكليف بالفعل فإن مقتضى الإلزام بالفعل لزوم البدار وقد خرجنا عنه للإجماع والأدلة في صورة عدم ظن الوفاة بل قد يقال في ظن الصحة فقط ويبقى الباقي تحت قضاء العقل وإن أبيت دلالة العقل قلنا قد ثبت جواز التأخير في مثل هذا الفعل والأصل بقاء ما كان بل قد يقال على مذاقك إن الاشتغال بالفعل متحقق وأما تقدمه وتأخره فوائد.
إن على وجوده فوجوب الإيجاد لا يقتضي شيئاً منهما فالأصل فراغ الذمة عن التعين فلا يكون واجباً بل قد يقال إن المعلوم توجه الخطاب بإيجاد الطبيعة وإنها مقصورة للأمر والأصلي عدم دخول خصوصية في قصده وإذا تقررت هذه الأصول خرجنا عنها في صورة الظان للإجماع وأنت أيضاً في موافق في ذلك حيث تذهب إلى أضيق من ذلك فمدعانا بناءً على قضاء العقل ظاهر وكذا على خلافه واعترض عليه بوجه آخر وهو إن الظان لا يتحقق ظنه إلّا قرب زهوق نفسه بل قد يخرج من الدنيا وإبليس يقرر في ذهنه البقاء إلّا إذا رفع عنه حجابه وحصول الظن بغير هذا الطريق عزيز الوجود كحصوله لأمر الحاكم بالصلب في مكان ناءٍ أو قريب مع سهولة الفعل فإذا كان كذلك بطل التحديد بهذا الحد كيف وهو مقتضى تفويت الواجب سيما مع صعوبة الفعل المطلوب فإنه لا يتحقق أصلًا إلّا في الصورة الأخيرة مع أن ذلك المكلف في المقامين في شغل شاغل وآنية وأين الانقياد وطلب الامتثال أقول وقد يسهل الخطب حيث يكون المدار ما ذكرنا وهو عدم المظنة القوية بالبقاء إلّا أنه أيضاً بعيد وأما على هذا فمشكل لأن متعلق الظن لا يكون إلّا أن المتصل يقيناً إذْ لا يحصل ذلك أصلًا ولاينفع إلّا أن المطلق وكذا حصول العجز ذلك إذ نسبته إلى الأزمنة لا تطيق الحكم به في هذا الزمان المتصل كما لا يخفى على المتدبر.