غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢١ - المبحث الثاني في تحسينه وتقبيحه
إلى يومنا هذا زمان خالٍ من مبيني الشرع بل عندنا أن ذلك أمر لازم لا مخلص عنه وإنما ذكرنا المسألة من دون إطناب لأن مرامنا تذكير ما في أول الكتاب ولأن الذكر هنا تقريب وتعليم للطالب وتدريب.
في أصل البراءة
هذا الأصلي مما اتفقت عليه الفقهاء واستقرت عليه آراء الفضلاء بل ثبوته من قبيل الضروريات إذْ لولاه لزم تكليف ما لا يطاق وذلك أن التكليف بالشيء إذا كان عبادة استدعى قصد القربة وهي موقوفة من على المطلوبية وهي فرع معرفة المطلوب وكذا فيها وفي غيرها لابد في الطاعة من قصد الامتثال وذلك لا يكون إلّا بعد معرفة الطالب والمطلوب فمع عدم معرفة التكليف أما أن لا يعرف المكلف به أصلًا وذلك قاضٍ بعدم توجه النفس أصلًا أو يعلم وذاك قاضٍ بعدم حصول الامتثال والانقياد إذْ هما لا يحصلان إلّا بمعرفة الفعل، والقصد إلى طاعة الأمر مع أنه مما تشهد به السيرة والإجماع والضرورة بين الأمامية بل بين جميع المسلمين بل بين جميع الملبين بل مثل هذا الأصل جارٍ بين العقلاء فإن السيد والولي لا يستطيعان على عقاب من لهما سلطان عليه بمجرد إرادتهما ومحبتهما الواقعية وهذه طريقة أرباب العقول. ثم لا ريب في أن ذمة المكلف خالية قبل بلوغه وقبل توجه الخطاب إليه فيبقى على ما كان حتى يعلم وتكون المسألة على هذا جزئية من مسألة الاستصحاب وهي كذلك وإنما أفردناها لأنها لا تتوقف في ثبوتها على ثبوته بل لو لم يثبت لثبتت بالإجماع والضرورة والعقل إلى آخر ما ذكرنا.
وقد ورد في السنة ما يقتضي القطع بهذا الأصل كقوله (ع) (ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم) وكذا (الناس في سعة ما لم يعلموا) أو (رفع القلم عن تسعة أشياء وعد منها ما لا يعلمون) وفي قوله تعالى [وَمَا