غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٧ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
التكليف أما أن يتعلق بواحد شخصي ولا كلام فيه أو بمتعدد وهو أما بلزوم الإتيان بالجميع وعدم أجزاء البعض ويكون تعلقها بالأفراد شمولًا من غير سقوط ولاكلام في دخوله تحت المعين كالأول أو يتعلق به شمولًا ويسقط بفعل البعض فإذا لم يأتٍ بشيء عوقب على الجميع وإن أتى ببعض سقط الآخر كما في الغريم المطالب بمئة مثلًا إذا أعطى بعضها عفي عن الباقي وإن كان مستحقاً له وإلّا كان حقه الجميع وكما في الكافر المأمون بالعبادات مع بعضها باقياً وقته فإنه إذا أسلم وأتى به سقط تكليفه بمقتضياته. وربما ظن أن المخير من هذا القبيل وفي كلامهم إشعار بأنه قول لبعض أهل الأصول ولا كلام في فساده لخروجه عن حق اللفظ وظاهر الأدلة ولأنه حكم من غير دليل لا لما ادعاه بعضهم من منافاة الحكمة فتدبر، أو يتعلق بالطبيعة أو مفهوم الفرد بالأصالة وبالأفراد تبعاً من قبيل المقدمة كما في قولنا ائتني بفرد من أفراد الإنسان أي فرد شئت تريدان مصلحة الإتيان بطبيعة أو مفهوم فرد الإنسان حاصلة بالكل من غير تفاوت وليس للتعين خصوصية وكما في التكاليف بحقائق الأفعال إذا أخذت في صورة الفرد والواجب على هذا واحد واتصاف الفرد بالوجوب التخييري ليس إلّا باعتبار كونه أحد الأفراد الذي هو شرط في حصول الطبيعة فوجوبه غير تخييري وكأن هذا المعنى هو الملحوظ في كلام الأشعري فهنا إيجاب معنى مردد والحصول يمكن حصوله بكل فرد فرد وكلام القرآن صريح في ذلك وفيها سيجيء ترديد في واجب فالوصف سابق على الترديد حاصل به كما في السابق فتأمل هذا. وللفرق وجه أخر سيجيء ولعله المشهور فيما بينهم تنقل وأما أن يتعلق بالأفراد التي تختلف مصالحها وتتفاوت أغراضها باعتبار المصالح الخاصة فكل فرد بنفسه تترتب عليه مصلحة خاصة وغرض شخصي لا باعتبار حصول الغرض المترتب على أصل الطبيعة وهذا كما إذا قال السيد لعبده إما أن تحج عني أو تتجر لي أو تحملني إلى موضع كذا يريد أن كل واحد من هذه الأشياء له مصلحة خاصة إلّا أن أحدها يصلح للقيام مقام الآخر فالحسن لاحق لوصف في خصوصيات الأفراد لا لأصل الطبيعة ومفهوم الفرد فقط فيكون الجميع واجباً أصلياً بدلياً وهذا مراد المعتزلي في الواجب المخير إذْ جعل كل فرد واجب بالاستقلال وأين هذا عن المعنى السابق وكيف يظن وحدة القولين مع أن علماء الأصول لازالوا يتنازعون في هذا وينقلون كلًا من المذهبين كما لا يخفى على الناظر في كلامهم والمغترف من بحار أفهامهم هذا إذا تعلق الجميع ظاهراً أو واقعاً وأما أن يتعلق به ظاهراً فقط ويكون الواجب معيناً عند الموجب أما في نفسه سواء وافق الفعل أو لا كما هو مذهب البعض أو بفعل المكلف أي عين حين الأمر أن الواجب هذا وهو الذي يفعله المكلف ويكون الغرض من عدم اليقين إيهام التوسعة على المكلف وإفادة سقوطه وان لم يصبه على