غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٨ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
الوجه الأول وحصول توسع حقيقية على الوجه الثاني وأما إذا علم المكلف أيضاً حين الخطاب فلا يثمر النعيم أمراً نافعاً وأما أن يتعلق بمبهم في نفس الأمر وأصل الواقع وربما نسب بعضهم ذلك إلى الأشعري وهو ظاهر كلام الحاجبي وصريح كلام العضدي إلّا أنه في تقريره اضطراب وانحراف عن الإبهام الطلق وكيف ما كان فالفرق بين الرأيين ظاهر ولابد من سوق دليل الأشعري على كل من النحوين وهذا باطل عندنا إذْ الإيجاب عندنا يستدعي وصفاً في الواجب تقتضي حسنه التام المقتضي لا إلزامه والمبهم لاوجود له في نفس الأمر فلا يصبح معروضاً للوصف الأمري و إلّا لوجود العارض من دون المعروض وقد يورد عليه أنكم أجزتم عتق العبد المبهم وطلاق المرأة المبهمة مع اقتضائهما التحرير والفرقة وهما وصفان وجوديان، إلّا أن يقال إن كلا منهما لاأثر له حتى التعين ويكون التعين شرطاً للتأثير أو شرطاً من المؤثر كما في بيع الفضولي فلايكون هناك وصف وجودي فتأمل. وقد يقال أيضاً إن المبهم وإن لم يكن له وجود في الخارج إلّا أن له وجوداً في الذهن فيتعلق به الأمر على أن يوجد في ضمن فرد معين وهذا كما في الكلي الطبيعي بناءً على عدم وجوده، أقول الفرق بينهما ظاهر إذ انطباق المبهم على الخارجي متعذر بخلاف الطبيعة فإن نسبته إلى كل الأفراد على السوية فلا يختص به واحد دون واحد نعم قد يتخيل انطباقه إذا وجدت جميع الأفراد هذا مع أن دعوى الإبهام في هذا المقام لا يذهب إليها عاقل كيف وهي و إن لم نقل بتمحلها لا كلام في خروجها عن دلالة البراهين القاضية بالتخير مع أنا نعلم أن الآتي بالفرد آتي بنفس الواجب مم سيجيء إنشاء الله تعالى. في تقرير الحجج ما بين لك الحال.
إذا تمهد هذا فأقول المختار عندي ما عليه المعتزلة من وجوب الأفراد تخيراً لاتبعاً للطبيعة كما يقول الأشعري لا لأن الكلي الطبيعي غير موجود فالتكليف به تكليف بالممتنع لأن الحق عندي وجوده وعلى تقدير العدم فأي بأس في تعلق الأمر به لإيجاد أفراده وهو غير الأمر بالأفراد كما لا يخفى على الخبير المتدبر، بل نقول بعدم إرادة الطبيعة هنا مع إمكانها لأن الظاهر من التخيير بين الأفراد المختلفة الماهية بل إن كل فرد من أفراد تلك الماهية مطلوب لوجود مصلحة خاصة وهي مصلحة تلك الماهية الخاصة به بخلاف متحد الماهية فربما كان الظاهر خلاف هذا، يعني إن وجوب الأفراد غيري، إن قلت المدعى أعم؟ قلنا نحن نتكلم في هذه الصورة وهذا هو المعلوم من حال أهل الشرع أيضاً وكذا لا وجه للقول بالإبهام على النحو المتقدم وقد قرر البرهان على ذلك ويتأكد إنشاء الله تعالى. وكذا لا وجه للحكم بالتعين لعدم وجود الصارف عن ظاهر اللفظ والخروج عن ظاهر الدليل لا لداعي لا وجه له وليست هذه المقالة فاسدة لقضاء العقل بالقبح محققاً للمصلحة وعلى تقدير التعين لا