غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٢ - المبحث الثاني في تحسينه وتقبيحه
ولا يخفى عليك أنه بعد تمشية هذا الأصل ينسحب الحكم من المشافهين إلى أهل الزمان اللاحق بعد الإجماع وقضاء الضرورة ونهوض الأدلة به يكون المتمسك في الاستصحاب غير ما يشتمل على المشافهة من الأخبار مثل قوله (ع) (إياك أن تنقض اليقين إلّا بيقين مثله) ونحو ذلك أما لو تمكنا به بطل.
ومما فرع بعض الفقهاء على ما ذكر من أن تبدل الموضوع قاضٍ بفساد الاستصحاب وعدم الحكم الأول العصر التمري إذا غلا ولم يذهب ثلثاه بناءً على القول بحرمته قبله كالعيني فإنه بمقتضى الإلحاق يحرم أكثر السيلان المعمول إذْ لا يذهب ثلثاه بل ولا نصفه فحكم بطهارته على ذلك التقدير لخروجه عن اسم العصيرية إلى الدبسية وفيه نظر وله وجه فتدبر.
إذا عرفت فنقول تفصيل المقام إن الاستصحاب أما في موضوع الحكم الشرعي أو فيه أو في متعلقه من المعاني المرادة في الخطابات الشرعية أو في أمر عقلي والمميز بين الكل أنه في (الأول) قد يعلم الحكم والشك في وجود الموضوع كأن يعلم حكم البول والغائط ويشك في وجودهما بعد العدم أو يعلم وجودهما ويشك في العدم بعد الوجود وهذا القسم مختلف فيه إلّا أن بناء الجمهور على العمل به وربما يدرج فيه جذب الوصف واستصحاب الحاكم كسحب وصف الطهارة أو الحائض أو الحدث أو الأحوال المتعلقة بهما وهو ظاهر. وأما في (الثاني) فلا يعلم الحكم وإن علم وجود الموضوع كما في المذي والودي الخارجين بعد الطهارة فإنه وإن علم وجودهما لكن لم يعلم حكمهما فهل يعول على أصل بقاء الطهارة فيحكم بطهارة المذي لذلك أو لا خلاف مشهور والظاهر انطباقه كلمة الأخباريين دون المجتهدين على بطلانه وقد يطلق استصحاب الحكم على تمشية التكليف مثلًا الحائض قبل مجيء الدم كانت مكلفة بالعبادات فتبقى عليها حتى تعلم وكذا لابد من القطع بالطهر بعد الحيض استصحاباً للتكليف بترك العبادة وقد يرجع إلى النوع الرابع وكان الخلاف فيه ضعيف أيضاً.