غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦ - المبحث الرابع في الحقيقة والمجاز
نظائره أو يقول إن اللفظ موضوع مع القرينة فيخرج عن المجاز إن يقول بالاشتراك اللفظي وخفاء بعض المعاني والجميع باطل.
فائدة: في عدم جريانه في جميع المظان
فإن اعتبار الجامع بين البعير والمزاده وبين القرية وأهل القرية وأمثال ذلك مما لا وجه له يقيناً، نعم غاية ذلك في الاستعادة و لا ينفع في إثبات سلب كلي مع أن هذا مخالف لصريح كلام أهل اللغة في أن القرية معناها كذا والبعير معناه كذا، وكذا الاشتراك للنص المعلوم و لأنه يحتاج إلى القرينة واحتمال الخفاء موجود فيها وربما يجاب بالإفادة الإجمالية هنا دون ذلك لكن يرد عليه إن المتكلم حين إرادة التعين لا وجه لاعتماده على القرينة وفهم غير المراد لا ينفع فارقاً وكون الوضع للمعنى مع القرينة لا يدفع خوف خفاء القرينة و أيضا النص القاطع يقطع كلامه مع أنه إن أريد به الوضع النوعي التابع للعلاقة الذي لا يحول المفردات عما ينبغي لها لزم المجاز في المفرد و إن عني الشخص فلا وجه له يقيناً.
المقام الثاني: في وقوعه على الإهمال
قد بينت مما يشهد علي ويزيده بياناً نقل أئمة البيان و أهل المعرفة بلسان العرب حتى أن عماد بحثهم في المجازات وكذا اللغويون والنحويون وأهل العلم بكمالهم يصرحون الوقوع.
المقام الثالث: في الوقوع في القرآن
قد بان مما أسلفت أن للمجاز فائدة كلية ومصلحة ظاهرة تستأهل أن تكون باعثة على استعمال وخفاء القرينة في بعض المحال توجب نصب قرينة ظاهرة على الحكيم لا غير هذا هو الحق، ومنعه بعضهم لوجهين:
الوجه الأول: إنه كذب لأنه ينفي فيصدق واجتماع الضدين باطل، وجوابه إن عنيتم بالنفي المتعلق بالمجازي فلا يصح أصلًا وأنتم به معترفون، و إن عنيتم الحقيقي فنحن لكم موافقون و لا يلزم الكذب ونفي المباين لا يقتضي كذباً وإلا كذب المشترك.
الوجه الثاني لهم: إنه يلزم وصف الله بكونه متجوزاً وهو باطل، وجوابه إن عينتم الجواز اللغوي حققنا بطلان اللازم و إن عنيتم الشرعي منعنا الملازمة