غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٥ - الباب الرابع في تفسير بعض الحروف
والوقوف على القرائن كما هو ظاهر للفطن. وقد يستند أيضاً إلى الأصل بان يقال لاريب في اعتبار الجمع والترتيب أمر زائد الأصل عدمه، وقد يورد أن الترتيب بسيط وليس له تحليل إلّا في العقل؟ وقد يجاب بان الوضع يتبع التعقل، وقد يورد إنه قد يكون إجمالياً. والجواب إنه حاصل المحلل فهو معتبر في الضمن فيرجع الأصل وهذا بعد تمامه مثبت بنفسه لا يحتاج إلى ضميمة.
بقي كلام وهو إن الجمع هل هو معنى للواو وقد استعملت فيه أو دل بها عليه أو لا بل إنما تدل على ربط العامل بالمعمولين وتسلطه عليهما وبذلك الارتباط يستفاد الجمع فهو بمنزلة المعدي؟ احتمالان، ظاهر أهل العلم ثانيهما.
حجة الآخرين أمور:
أولها: وقوع الواو في مقام الترتيب كقوله تعالى [ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا].
ثانيها: قول النبي (ص) عند سؤال الصحابة عن سؤال الصحابة عن البداءة هل هي بالصفا أو بالمروة؟ ابدءوا بما بدء الله به.
ثالثها: إن شخصاً قام بين يدي رسول الله (ص) فقال من أطاع الله ورسوله فقد اهتدى و من عصاهما فقد غوى فقال له النبي (ص) بئس خطيب القوم أنت قل ومن عصى الله ورسوله و لا فرق إلّا على الترتيب.
رابعها: قول عمر لشاعر في قوله:
كفى الشيب و الإسلام للمرء ناهياً
لمَ لا قدمت الإسلام؟ والفرق مبني عليه.
خامسها: إنكار الصحابة على ابن عباس حيث أمرهم بالعمرة قبل الحج مستمسكين بقوله تعالى [وَأَتِمّوا الْحَجّ وَ الْعمْرَةَ].
سادسها: لو قال لغير المدخول بها أنت طالق ثلاثة وقعت الثلاثة ولو قال طالق وطالق و طالق لم تقع إلّا واحدة والفرق بين العبارتين مبني على الترتيب.
سابعها: الترتيب معنى تشتد الحاجة إليه ولم يوضع له على عمومه حرف فليس سوى الواو.