غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٢ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
الإتيان به في أول الوقت وهو واجب آخر وعليه إنه ليس فيه خروج عن شبهة الخصم كما سيجيء مع أنه هو الذي حداك على القول بوجوب العزم مع أنه مبني على وجوب البدار وهو في محل المنع، نعم قد يتخيل وجوب بعض أفراد العزم لتوقف وجود الواجب عليه وهو العزم المقارن للفعل المتوقف عليه فيكون حاله كحالة بناء على المقدمة وهذا على تقديره ليس لأنه بدل وهو ظاهر ثم أصل الداعي إلى ارتكاب هذه الدعوى مدفوع إذْ ليس إلّا لزوم خروج الواجب بجواز الترك على نحو ما يقررون وسيجيء بطلان الأصل فلا تغفل وأما القول بالبدل المفعول لله فهو أظهر بطلاناً وأبعد عن الحق مكاناً وكثير مما أوردناه جارٍ فيه فتذكر.
المقام الرابع: حجة القول باختصاص أخر الوقت
بأنه لو وجب في الأول لما جاز التأخير عنه ولكنه يجوز إجماعاً ببيان:
الأولى: إن في التأخير ترك الواجب حيث ينافي البدار وهو واجب.
الثاني: فبديهية.
والجواب إن عنيت أنه أحد أوقات الواجب فيكون الحاصل لو كان الأول محلًا للوجوب لزم العصيان بالتأخير منعنا الملازمة إذ العصيان إنما يتحقق بفوات تمام الوقت الموظف المحدود بالحدود المعلومة إذ المكلف مبني عن التأخر عنه وأما أوله فنمنع إنه كذلك والحاصل التكليف بالطبيعة في أي جزء اتفق عن أجزاء الزمان فيكون المكلف مخيراً في الأجزاء الزمانية ولا حاجة أيضاً إلى القول بأن التكليف إنما هو بالأفراد الموهومة حتى يرجع إلى المخير في العبادة المفروضة و إنه لا فرق بينها وبين الواجب التخييري إلّا بتماثل الأفراد واختلافها إذ هو خلاف المعقول والمفهوم من الإطلاق مع بعده كما قررناه أنفاً.