غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠ - المبحث الرابع في الحقيقة والمجاز
ومنها التزام المقابلة كقوله تعالى وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ ولا تقال الأخيرة على الانفراد وليس هذا إلا لكون المصحح للإطلاق هو المقابلة فنثبت المجاز. ومنها لزوم الاستحالة على الظاهر كقوله تعالى وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ بيان ذلك إنا لو خلينا اللفظ وطبعه حصل المحذور فظهر لابدية التأويل وصرف اللفظ عن ظاهره أما بالحذف أو بالتجوز الاستعمالي وغير ذلك، والمراد ما يعم الجميع هاهنا ثم إن حصل صادف عن هذه الاحتمالات نعني المجاز الاستعمالي و إلا فلا، ومنها التوقف على مراعاة العلاقة، ومنها دورانه مع العلاقة وجوداً وعدماً مثلًا زيد يطلق عليه الأسد ما دام شجاعاً ويفارقه عند مفارقتها فدل على أن المنشأ العلاقة، ومنها عدم الإطلاق إلا عند المبالغة وإرادة التشبيه والتنظير، ومنها عدم صحة استعمال اللفظ بشهرة الإطلاق وكثرة لهج الألسن بإطلاق اللفظ على معنى جديد حتى كاد أن يخفى المعنى الأول كما سنبينه في مبحث الشرعية والله أعلم.
في أقسام المجاز
بالمعنى الأعم خروج اللفظ عن ظاهره أما أن يكون عز من قائل لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيء وإضرابه وقد يسمى مجاز الزيادة وربما رجح بنوع من الاعتبار إلى المجاز الاستعمالي بأن يفسر المجاز بغير المستعمل في معناه لا بالمستعمل في غير معناه أو بأن يراد بالاستعمال في الشيء كونه مقويتاً عليه وهذا هو الظاهر وأما بأن يكون مسنداً معناه إلى غير من هو له بحسب الظاهر بشرط الواقع ويسمى مجازاً في الإسناد ولابد من قيد الظاهر وإلا لزم أن لا يكون فعل مسند إلى العبد إسناده حقيقة على رأي الأشعري والمراد بكونه" له" أما صدوره منه كما في الأفعال الصادرة من القيام والقعود والأكل وأمثال ذلك أو قيامه به كالحسن والقبح والطول والقصر وأضراب ذلك فلا يذهب عليك فساد قول بعض ذوي العلم إن الإسناد في مات زيد ومرض عمرو مجازي وهذا الغلط نشأ من عدم الفرق بين الموت والإماتة وهذا كما في الحسن والتحسين والقصر والتقصير إلى غير ذلك، وربما ناقش بعضهم في إثبات هذا الضرب من المجاز قائلًا ليس