غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٤ - المبحث الخامس فيما يراد من الصيغة وما تدل عليه بنفسها مع الضميمة وفيه مطالب
الدليل يقتضي بفورية العمل في الأوامر الإيجابية دون الندبية إلا أن يقرر استحباب الفورية على ذلك النحو فتنبه.
ثم هذا الاحتياط قد ينعكس كما إذا عارض فعل المأمور واجب آخر أن مع البناء على الفورية يحصل التعارض فلابد من التأمل بالترجيح والترجيح للمعارض للعلم بوجوب فوريته دون هذا فحمله على خلاف الفور أحوط. إلا أن الظاهر أن القائل بهذه الفورية يقول بها حيث السلامة من العارض والله أعلم.
وعن الثامن بأنك إن أردت الغاية الشرعية منعنا لزومها في الواجب وإن أردت الأعم منها ومن العقلية كما ينادي به آخر كلامك منعنا اختصاص الغاية بأول الأزمنة بل حدّه ظن الوفاة أو علمها إن عرض حصوله والقول بأنه تحديد من غير مستند غلط إذْ معلوم من نفس إرادة الفعل كما يظهر من حال امتثال العبيد مع السادات فإن العبد إن ظن الوفاة مع التأخير التزم بالفعل وأيضاً لما استثقلت الذمة بالفعل وجب أداءه، إلا أنه قد دل الدليل على جواز التأخير إلى الظن بناءً على مذاقنا فلا بد من الإتيان بعده إذْ لا أقله هو محل شك فتبقى الذمة مشتغلة والفراغ اليقيني مطلوب على ما تقدم فالقائل بعدم اعتبار الظن مطالب بالدليل لاسيما في غير ما نعرفها على تحديد الوقت وفيها أيضاً إن الفرد المعلوم عندنا هو من لم يظن الوفاة وشك في دخول غيره هذا مع أنهم لا يمكنهم منع تصريح الأمر لجواز التأخير فما يقولون به نقول به ومن منعه لا يقبل قوله لمخالفة الإجماع إن صرحوا بوجود الواجب الموسع مدى العمر.
نعم الشك في استبعاد مثل هذا التكليف فمن هنا صار الأظهر عندنا إن الغاية تحد بالوصول إلى حيث يسمى مهملًا مضيعاً هذه التكاليف العادية حتى إن الإذن ينصرف إلى مثل هذا، وما ذكرناه غير الفورية بقسميه خلافاً لبعض المتكلمين في هذا المطلب وليس ذلك الدعوى القبح في الإذن بل لأن الغالب التكاليف شاقة لا يحملها من قارب الممات بعارض من مرض. نعم يستقيم فيمن ظن القتل والصلب أو في التكاليف السهلة جداً، نعم تقرير الظن يشكل إذْ إن اعتبر في الجزء الزماني اللاحق لهذا الجزء كاد لا يتحقق وكان في حصة معتبرة من الزمان وتوسع الفعل مراراً كأنه يخرج من محل الكلام لكن الظاهر عندي إن الشرط في التوسعة ظن البقاء لا عدم ظن