غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤١ - المبحث الثاني في تحسينه وتقبيحه
الوصف لازم لزوال الموصوف فلا يبقى للاستصحاب وجه اللهم إلا أن يقال إن العارض كما لحق الصورة النوعية تعلق بالصورة الجنسية أيضاً وبزوال الأول وحكمه لا يزول الثاني وحكمه.
وجوابه إن المتعلق بالصورة الجنسية ليس إلّا حكماً ضمنياً والمدعي بقاءه حكم أصلي فالباقي غير الكائن هذا بالنظر إلى الحكم الشرعي وأما بالنظر إلى الاتصاف والعروض، فحله إن المعروض بالأصالة أيضاً هو الصورة النوعية وأما الجنسية فهي معروضة بالضمن والمراد في البقاء الأصالة وبطور آخر الحكم ببقاء العروض للصورة الجنسية معارض بأن الأصل عدم حدوث العروض المصورة النوعية الجديدة وفيه تأمل.
وكذا بهذا البيان يشكل حكم الفقهاء بإجراء تكاليف أهل الملل السالفة إلينا إذْ موضوع التكليف الأول غيرنا فهو استصحاب مع تبدل الموضوع اللهم إلّا أن يأخذ بعنوان آخر وهو إن لهذا الفعل رجحاناً في الزمن الأول بمعنى إنه لو وجد فيه لكان حسناً موافقاً لإرادة الشارع فهو الآن كذلك واختلاف الزمان مأخوذ في معنى الاستصحاب. وعليه إن أريد مصلحة من كل أحد بمعنى إن المصلحة في الوجود مع قطع النظر عن الموحدة فعليه إن جل الأحكام تختلف باختلاف الموحد والشك في مدخلية الخصوصية كافٍ في نقص الاستصحاب وربما يعتذر بأن الرافع له في الزمان الثاني وجود المانع إن كان والأصل عدمه وعليه ربما كان لفقد المقتضى والحق أن يقال أقصى ما يقرر به هذا الأصل إنه وجد مقتضى لوجود هذا الفعل أو التكليف به في الزمن الأول فيبقى وفيه تأمل.
وقد يوجه أيضاً باستصحاب الحالة، وتقريره بأنا لو كان وجودنا في الزمن الأول لحصل تكليفنا فلا مانع منه سابقاً سوى عدم الوجود وقد ارتفع الآن والأصل عدم مانع آخر فيثبت الحكم هذا كله على جعل مدرك التسرية هي الاستصحاب لكنا لنا غنى عنه ما دلت عليه الأخبار والآثار من تمسك أهل العصمة بأحوال السلف.