غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٨ - المبحث الرابع في خروج التابعي عن موافقة الصحابة
ينظر فيهم بالنظر إلى دخول أمامهم وخروجه ولافرق بين الصحابة وغيرهم كما لا يخفى.
الشرط الثاني: من الشروط المذكورة في كلام بعضهم انقراض عصر المجمعين وهم بين أقوال:
الأول: الاشتراط مطلقاً.
الثاني: عدمه مطلقاً.
الثالث: يشترط في السكوتي دون غيره.
الرابع: فيما مستنده قياس دون غيره.
وعلى الأول أحمد وأبو بكر بن فورك قدوة الحنفية وعلى الثاني جمهور المحققين وعلى الثالث أبو علي الجبائي وعلى الرابع أمام الحرمين، والحق ما عليه الجمهور إذْ لو سلمت الأدلة دلت على الأعم من حالة الانقراض وعدمها و إلّا فلاتثبت مع الانقراض. إن قيل لفظ الأمة حقيقة في تمام المسلمين في جميع الأعصار وإرادة البعض في تمام العصر أقرب إليه من إرادته في بعضه؟ فالجواب إنه لا تعرض في لفظ الأمة لحال العصر فطوله وقصره لا دخل له في القرب، واستدل من جانبنا بأنه لو شرط الانقراض لزم عدم تحقق الإجماع وذلك لا انقراضهم إنما يكون بعد ظهور بعض المجتهدين من أهل العصر اللاحق فلا ينعقد الإجماع إلا بهم فيتوقف على انقراضهما معاً ثم هو إنما يكون بعد ظهور الغير فيدخل في المجمعين ويعتبر انقراضه وهكذا فلا يتحقق الإجماع إلّا بعد فوت الكل ويرجع إلى عدم حصوله إلّا بقول تمام الأمة وهو المدعى! وأجيب عنه هذا بأنه لما توقف على انقراض عصر المجمعين وهم الأولون فإذا حصل انقراضهم حصل الإجماع ودعوى اختلاط غيرهم بهم محل منع بل هم أهل عصر أخر فإجماع أهل كل عصر موقوف على انقراضهم. ويمكن الاستدلال بأنه لا يثبت على هذا سوى إجماع أهل العصر الأول إذ من خالط أهل العصر الثاني، أما أن لا يدخل في إجماع أصلًا أو يكون بنفسه إجماعاً مستقلًا أو