غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٣ - المبحث الخامس فيما يراد من الصيغة وما تدل عليه بنفسها مع الضميمة وفيه مطالب
الثاني: لهم قوله تعالى [وَكَاتِبُوهُم إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَاشْكُروا نِعْمَةَ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيّاهً تَعْبُدون فَإِنْ لَمْ تَجِدوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَة] إلى غير ذلك من الآيات التي فيها المفهوم. والجواب عن الكل بأنه ينصرف عن ظاهر اللفظ لغرض وداع وبعد دلالة الدليل فالأمر عندنا سهل بل هو معارض بمثله وبأنا نشترط عدم ظهور المصلحة في البناء على الدلالة على ما مر في كلام بعضهم والمصلحة هنا لا تخفى. إذْ الآية الأولى تدل على أن الكتابة حيث العلم أهم في نظر الشارع، والثانية فيها حث على العبادة وكذا الاحتياج إلى الرهان حيث عدم الكاتب أعظم إلى غير ذلك من المصالح، وتقرير هذا الجواب على غير مذهبنا ظاهر وقد يقرر أيضاً على رأينا بأن يدعى أن ظهور المصلحة يقضي بسلب المعنى الأصلي وعدم اعتباره على نحو ما ذكرنا في الأوامر بعد الحضر إلّا أنه أبعد فتذكر.
الثالث: إن التعليق لا يدل على أكثر من الاشتراط فغاية ما يستفاد إن الصلاة عليه شرط وهو لا يقتضي كون غيره ليس شرطاً أو على ذلك فلا يترتب العدم على عدمه وهذه الحجة هي التي عول عليها المرتضى (قدس سره). والجواب إن المفهوم من الشرط ما يترتب عليه العدم و الشرط إن المطلق على ماله دخل في العدم وإن كان بطريق البدل كما يقال للوضوء شرط والغسل شرط إلى غير ذلك إلّا أن الظاهر من الشرط هو المعنى السابق وهو كالعلة، وهي وإن أطلقت على مقتضى الوجود والعدم على البدل إلّا أن المعروف منها العلة التامة وقد أجاب بعضهم بطريق آخر وهو إن المفهوم من قولنا إن تقم أقم ليس إن قيامك شرط بل إن الشرط هو القيام مقتضياً لحصر أفراد الشرط في القيام، أقول هذا إن استفيد من جهة المقام بعد أن يذكر فرد من أفراد الشروط دون البواقي مع عدم المدخلية والأولية ثم يشم أن الاختصاص أولى النكت فله وجه، وان ادعى دلالة اللفظ عليه ففيه كلام إذ المفهوم من قولنا إن قام زيد أقم إن قيامي مشروط بقيام زيد نعم يستفاد الحصر لحق معنى الشرط وانه ظاهر فيما يترتب عليه العدم استقلالًا حتى لو قيل شرط إكرامك مجيئك دل على وحدة الشرط وهو ظهور الشرط في الأشياء المتعاقبة وهو أحدها لا كل منها فتأمل.
الرابع: لو قال إن جئتني و إن أعطيتني و إن أكرمت عبدي أعطيتك كذا لا يكون هنا تناقض وعلى ما قلتم يلزم ذلك إذ مقتضاه إن كل وجود يترتب عليه وجود