غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨١ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
اقتضائية وإن لم تدخل تحت القصد كما في الخاص الوارد مع العام من شخص ولو اشتبه قصد العموم فإن الخاص وإن صدر حال غيبة العام عنه فهو خالٍ عن القصد. إلّا أنك إذا ألفت وجمعت تبينت أن المراد الخاص فهو محصل من نفس اللفظ وقد يكون الاقتضاء خالياً بعد التنبه بمعنى أنه أذنبه وسأل المتكلم هل أردت هذا بانت إرادته وهذا كما في جري الحكم من المرجوح إلى المرجح أو المساوي فإنه وإن لم يخطر بباله حين النطق لكنه لو نبه لظهرت إرادته لا حين النطق كما في السابق. وأكثر أفراد الأولوية وجميع أفراد التنقيح من هذا القبيل وهذا أيضاً في الحقيقة قسمان أما أن يكون بحيث يجب على المتكلم قصده عند العلم به أو لا والقسم الأول لا يصدر ممن يعلم الغيوب إلّا وجميع تلك التوابع داخلة في قصد نعم صدورها من غيره لا يجامع الأمرين وهو ظاهر بخلاف الثاني.
فالاقتضاء أما بمعنى الاستدعاء أو بمعنى الدلالة المستفادة من قصد المعنى وهو تابع له والأخير هو الظاهر وإن ساوى الأول في الثمرة. إذا تمهد هذا فنقول اختلف الأصوليون في هذا المطلب اختلافاً عظيماً وعلى أقوال شتى فمنهم من قال إن الأمر بالشيء يقتضي إيجاب مقدماته على اختلاف في معنى الوجوب وهذا في الحقيقة ينحل إلى أقوال تتبع معنى الوجوب وقد مر من غير فرق بين السبب وغيره أو الشرط الشرعي وغيره وقيل بخصوص السبب وإليه مال علم الهدى على ما نقل عنه وجمهور الواقفية ونقل عن ابن زهرة والقاضي ابن البراج وقيل بخصوص الشرط الشرعي دون غيره وإليه ذهب الحاجبي وربما قيل بعدم الوجوب مطلقاً ولم يستدعي في كلام القدماء إلى قائل سوى ظاهر كلام المنتهى على ما نقل لكن يظهر من بعض المتأخرين الميل إليه والمختار عندي هو الأول على تفصيل سيأتي.
ولابد أن نضع لإثبات المذهب المختار مقدمة وهي إن استفادتها أما بالاستقلال أو بالتبع، مثلًا نحن لا نرتاب في أن بيع الدار يدخل فيها أبعاضها