غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٣ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
شراح تهذيبه عنه في النهاية وكذا الحاجبي وشارح كلامه والذي رأيته فيها جعل الشق الأول من القسم الأول أيضاً من محل النزاع وأطلق في التهذيب وهذه عبارته (ذهب جماعة من الإمامية ومعتزلة بغداد إلى تحريم الأشياء التي ليست اضطرارية وكذا كلمات القوم في غاية الاضطراب).
إن هذا النزاع راجع إلى المقدمة الأخيرة القائلة كل ما حسنه الشرع أو قبحه فقد أباحه أو حظره وهذا غير لازم لتحسين العقل إذْ لا ملازمة بين قبح الأشياء وحرمتها شرعاً بل بين القبيحين فإنا نقطع بقبح الثياب الخلعة أو المنكرة على الرجل الجميل إذا لبسها في مجمع من الخلق مع أنا لا نقول بحرمتها شرعاً وكذا أمثاله نعم إذا أدرك العقل قبح الشيء وحكم بأن ترك النهي عنه للحكيم الخبير بمفسدته قبيح كنهب الأموال وغصب الحقوق وأمثال ذلك.
كلمنا بالحرمة أما ما كان قبحه مما يتسامح فيه كسرقة حبة الحنطة أو أخذ شعرة من فرس الغير وإن حكم العقل بقبحه إلّا أنا لا نعلم بأن هذا القبيح يجب الزجر عنه وإن يترتب عليه استحقاق عقوبة فالقائل بإباحة الأشياء وإن اعترف بقبح بعضها عقلًا وشرعاً لكنه يمنع من أن قبحها مؤدٍ إلى الحرمة وإن علم فالمجهول بالأولى.
والقائل بالحرمة ظن أن القبح العقلي وإن لم يقتص ذلك لكن عدم العلم بالإباحة مع كون التصرف تصرفاً في مال الغير يقتضي تحريمه وهذا اختيار منا لجعل النزاع عاماً في جميع الصور على هذا إلا أن المختار لنا في هذا المقام التفصيل بأن يقال إن أدرك العقل الحسن أو القبح على وجه يعلم نهي المكلف عنه فلا ريب في حرمته. وهذا كثير فإنا نرى من لم يطلع على الشرائع ولا سمع بها يقبح الظلم وليحضره وينهى عنه معللًا بأن الله حرمه، وهذا معلول لكل عاقل وإن كان بحيث لا يدرك القبح أو أدركه على وجه لا ينافي المساهلة بفعله أو أدرك حسنه فلا ريب في إباحته أما الشق الأول من الدعوى فقد أشعر بدليله وأما الثاني فلأن التحريم تكليف ولا يكون من دون البيان ولم يحصل لا بالفعل كما في الأول ولا بالنقل كما هو المفروض. إن قلت لا حاجة إلى البيان بالشرع