غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦١ - المبحث الثاني في تحسينه وتقبيحه
فائدة
قد ظهر مما مر وجوب الرجوع إلى أهل العصمة في جميع الأحكام ولا يجوز التعويل على أصل البراءة أو إباحة أو استصحاب وكذا الأصول الخاصة وهذه ينحصر نفعها في عمل المجتهد بعد العجز عن الدليل وبلوغ حد الوسع في طلبه فإنه ما لم يصل إلى ذلك يجب عليه بدل الوسع في تحصيل الحكم من الأدلة الخاصة وإلا لم يكن ثمة اجتهاد.
وأيضاً تبطل أكثر الأحكام الشرعية إذا اعتمد المجتهدون على أهل هذه الأصول ولا يبقى للخطاب بها نفع فالواجب على الفقيه الرجوع إلى العلم في كل جزئي جزئي أو ما يقوم مقامه من الظنون التي أقامها الشارع مقام العلم بل ذلك لازم على الفقهاء والعوام إذْ طريق العوام الأخذ من المجتهدين أما بلا وسط فيكون عالماً بقول المجتهد مشافهاً أو بوسط مفيد للعلم كالتواتر أو الأخبار مع الحق بالقرائن أو مفيد للظن كخبر العدل مثلًا إذا رخصه بالتعويل عليه ولا يجوز له العمل على كل ظن ولا التعويل على كل أحد بل لابد من الرجوع إلى قول المجتهد الثابت بطريق شرعي فطريقه إلى المجتهد كطريق المجتهد إلى المعصوم (ع).
إذا عرفت ذلك ظهر لك حال ما أفاده المحقق المدقق النقي المقدس مولانا الأردبيلي تغمده الله بعفوه من أن الرجوع إلى المجتهدين على النحو المذكور لو لزم لزم الحرج العظيم والضيق المفرط حيث يلزم منه رجوع النساء والصبيان في أوائل التكليف بل العاجزون كالشيوخ والعجائز إلى المجتهد أما بغير وسط وذلك حرج عظيم حيث إن الحاجة متكررة في كل يوم وليلة بل في أقل من ذلك بل هذا ضيق على المجتهد أيضاً سيما مع الانحصار إذْ لا يسع زمانه البيان لكل من يسأل. وأما بوسط مقبول وهذا أكثر ضيقاً فإن المقبولية تتوقف على معرفة العدالة وهي موقوفة على معرفة الطاعة من المعصية وعلى الفرق بين الصغائر