غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢ - المبحث الرابع في الحقيقة والمجاز
إلا بنص من أهل اللغة أو باستقراء آخر يعلمنا عدم سريان الحكم في خصوص بعض الموارد إذا علمنا بالاستقراء أن مصدر أفعل أفعال لا يجزيه حيث ما يقوم دليل المنع الصريح أو المستنبط وهذا لا يقدح في جوازه حيث عدم المانع فنحن في أمر المجاز قد تتبعنا فوجدنا أن ليس كل علاقة معتبرة فالاشتراك بالمعلولية والحالية والتقدم والتأخر إلى ما لا يحصى من وجوه الارتباط لا يصلح علة للرخصة فالمعتبر هي العلائق المعتبرة في كلامهم ولهذا قيل إن العلائق سماعية ثم لا نرضى بكل شخص من أشخاص هذه العلائق فإنا نجد عدم صحة البقة على الدار و لا القملة على الإنسان والأنملة عليه وهو ظاهر بل المعتبر ما كان مقرباً للشيئين إلى الوحدة فكأنهما أمر واحد ثم هذا أصل يقتضي الرخصة حتى نعلم المنع أما بالنقل أو السيرة.
إذا تمهد هذا فنقول لا ريب في عدم الاحتياج إلى النقل في المجازات لأنا لم نعهد أحداً من أهل اللغة ولا من اتبعهم توقف فيه على النقل ولم يتمسك أحد في إبطال كلام آخر بعدم النقل بل لو كان الأمر على ما ذكر لاستأهلت المجازات أن ترسم كالحقائق بل الإجماع المحصل من تتبع سيرة أهل العلم قاض بذلك كما لا يخفى على من نظر.
واستدل لو كان كما قلتم لما احتجنا إلى النظر في العلاقة؟ وأجيب بأن النظر لبيان حكمة الوضع، واعترض بأنا نقطع بأن النظر أقصد للصحة، وأجيب بمنعه في المستعمل وتسليمه في الواضع ولا ينفع، وأورد بلا بديته في المستعمل إجماعا.
واستدل أيضا بأن إعادة اللفظ تابعة لإعادة المعنى و إلا لم تحصل المبالغة ولاريب في أن اللفظ معارٌ فيكون المعنى معاراً غير موضوع له اللفظ بالأصالة وربما كونه معاراً بل اللفظ جار على أصله أو بأن وضع المجاز وضع ثاني تابع لوضع الحقيقة أو بأنا لا نقول بالوقف على نقل الوضع بل نقل الاستعمال وللكل لا وجه، إذ الظاهر في كونه عارية كونه كذلك حين الاستعمال ودعوى