غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٣ - المبحث الخامس فيما يراد من الصيغة وما تدل عليه بنفسها مع الضميمة وفيه مطالب
وعن الخامس والسادس فإنه قوله (ص) فذلك وقتها تنبيه وإعلام بأن وقت الذكر هو ذكر الوقت الذي أوصفه الشارع والفور مستفاد من هذا التوصيف لا من جهة الأمر وكذا قرينة فورية الجواب أيضاً ظاهره وقوله تعالى [اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرّسُولِ] ظاهر في الفور لأن الاستيجاب في مقابلة الدعوى كرد التحية مأخوذ في معناها الفورية أو معروف فيه ذلك وهذه القرائن باعتبار ظهورها وبيانه لا حاجة إلى ضمها في الاستدلال فتفكر.
وعن السابع أولًا بأنه لا يتمشى على رأي القائلين بالتراخي وأما على القول بأنه مع المنع عن الفور فظاهر وأما على القول الأخر فلذلك أيضاً لأنه لا يبقى الاستصحاب الشغل وجه كما في الواجبات الموسعة أعني التي نص الشارع على اتساع وقتها فإن المكلف أن أخر وفعل فيها و إلا لم يعاقب لعدم خروجه عن الأذن. نعم قد يتخيل بناءً على أن الأمر للطبيعة بأن يقال مطلوب الشارع إيجاد الفعل بمعنى أن لا يرحل المكلف عن الدنيا إلا وقد أتى بالفعل فإن أخر وأتى أجزاء ولم يعاقب على التأخير إذْ وجوبه ليس لنفسه بل لغيره فحكمه حكم الواجبات الغيرية وإن لم يأتِ بها كان عليه عقاب عدم الفعل فقط. ويكون هذا فارق بين الفورية الشرعية والعقلية فإن في الأول على الشرعية عقاباً وفي الثاني عقابان بأن إلا أن يكون تكليف الشارع بالفورية أيضاً لتحصيل ما يترتب عليها ولا يزيد هذا على المقدمة الأصلية إذْ هو قريب من المقدمة العلمية إلا أن غالبها يكون بحيث الدوران بين الأمور الموجودة كالثوبين والإنائين وهذا بين أمور لا تجتمع في الوجود فتأمل.
نعم قد يتصور العقاب على التجري والتعرض لترك الواجب بل على نفس التأخير إن فهمنا من العقل الوجوب الأصلي وهذا الخيال في غاية الجودة وموافق لما يقتضيه العقل إلا أنه لا يبعد أن يقال عدم تعرض الشارح لتعين وقت الفعل فيه تقريب للعبد من المعصية والحاصل جرت عادة الشراح بيان الأمور النادرة الاحتياج فكيف بمثل هذا، وقد يقال أيضاً باستبعاد الحكم على الصحيح الظان للبقاء مظنة قوية إذْ هو يعتبر مثل هذه الظنون كما لا يخفى على من تتبع أحوال الشرع هذا مع أن هذا