غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩١ - المبحث الثاني في وجوده
وقوعه مستنداً إلى أن طريق العلم أما الوجدان أو الحس أو النظر العقلي والحس يستحيل ثبوته عادةً إذْ هي قاضية بعدم اتفاق ثبوته من كل واحد من علماء الشرق والغرب بأنه حكم بالمسألة الفلانية بالحكم الفلاني ومن راجع وجدانه عرف أنهم لا يمكن معرفتهم بأعيانهم فضلًا عن تفاصيل أقوالهم مع أن المدار في الإجماع على الآراء دون الأقوال والإطلاع على الرأي غير ممكن لاحتمال التقية.
ثم علة تقدير العلم بأقوالهم تدريجياً لا ينفع ذلك في إثبات الإجماع إذْ مبناه على اتحاد الكلمة آناً واحداً أو أقصى ما قضى به ذلك الإطلاع كون الكل قائلين في أزمنة عديدة والاستصحاب ظني فلا يؤثر في إثبات أصل الإجماع إذْ مبناه على العلم بالاتفاق مطلقاً أو الكشف عن قول المعصوم. أقول لا يخفى على ذي عقل أنا قد نجد لأرباب الصنائع اتفاقاً من غير رجوع أو ممارسة وكذا أرباب بأسرها فأنا نعرف رأي الصيارفة بتمامهم إذا وجدنا شيئاً من الفضة أو الذهب وظهر علينا حسنه وقبحه علمنا أن رأي الكل على هذا وكذا إذا وجدنا مريضاً وعلمنا من نبضه أنه محموم علماً يستند إلى مدرك ظاهر عرفنا أن رأي الأطباء على ذلك. وإن اتبعنا كلمات أهل اللغة فوجدناهم لا زالوا ينطقون برفع الفاعل ونصب المفعول علمنا أنه رأي النحاة كذلك لوحدة المدرك، والحاصل ظهور الأمر في غير الشريعة كاد لا يخفى على أحد بل هو ضروري في أمر الشريعة أيضاً ظاهر.
فإنا إذا عرفنا مجتهد أو له أتباع ومقلدون ورأينا له حكماً ظاهراً مشتهراً في البلاد تنقله الخلائق الأقارب والأباعد فنعلم بذلك أنه رأي أصحابه وذلك شاهد عندنا فإن حكم الفقيه في الأمور المحتاج إليها جداً في الغالب يظهر على لسان العارف والجاهل سيما إذا كان حكمه على خلاف العادة كقول بعض الفقهاء من أهل زماننا لحرمة الجمع بين العلويتين وكذا تحريم متعة العلوية وكذا قول بعض آخر منهم بطهارة ماء القليل إذا أصاب نجاسة فإنك تجد ذلك حتى