غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٢ - المبحث الخامس فيما يراد من الصيغة وما تدل عليه بنفسها مع الضميمة وفيه مطالب
الإمكان عقلًا. على أنا نقول إن عنيتم بعدم جواز التأخير شرعاً عدم الإجزاء فهو ممنوع ولا يلزم من القول بالفور وان عنيتم حصول العقاب على التأخير قلنا به ولا يحقق عدم الإمكان إذ الوقت الثاني من إمكان الوجود الفعل مع أن نقول الفور المدعى عرفي وزمنه متسع فيكون فيه المسارعة، إن قلتم إن المسارعة أيضاً عرفية قلنا بنسبة الفورية.
وقد يجاب عن الدليلين بوجه آخر وهو إنكم لا تقولون به وأيضاً الطاعة التي أمرنا بالبدار إليها أما أن يراد بها الأعم من المحتومة والمندوبة وهو ينافي إيجاب المسارعة وتخيل الوجوب الشرطي لا وجه له فإذا الأمر بين تخصيص مؤدِ إلى إخراج أكثر أفراد العام أو تجوز في صيغة الأمر وهو أولى. ثم في آية المسارعة الوجه إبقاء المغفرة على ظاهره ويكون الحاصل من كان عليه فليبادر إلى نحوه عن سبب بفعل سببه القريب أعني الاستغفار وهذا هو المتبادر من مسارعة المغفرة، وإن أريد السبب الأعم قلنا إن مدلول الآية إن من كان عليه ذنب وجب المبادرة إلى سبب من أسباب المغفرة وهذا مع أنه لا يقتضي سوى الوجوب التخييري ولا يقتضي بتمام الدعوى أعني فورية الطاعة مطلقاً، نعم يستقيم كلامك إذا أريد بالسبب ما من شأنه أن يترتب الغفران ودون ذلك خرط القتاد، وربما يقال عليه إن المأمور بالمسارعة فيه هو الطاعة مطلقاً ولو قامت قرائن عدم الفور أو بشرط عدم القرائن ولا كلام في أن الأول غير مراد فالدليل لا يتمشى على القول بدلالة الأمر على التراخي بل لا يكون معارضاً، نعم يتمشى على القول بالطبيعة. ثم لا يخفى عليك أن الاحتجاج بآية المسارعة مبني على قصد العموم بالمغفرة مع أن الظاهر منها إرادة الطبيعة فيراد افعلوا شيئا من هذه الحقيقة حتى إن قوله [اسْتَبِقوا الخَيْراتِ] يراد به ذلك إلا أن الخصم له أن يتشبث بأنه جمع محلى فيفيد العموم، هذا ولا يخفى عليك الجواب عما لحقتا من الأدلة من آية الحذر والركوع والمعصية لأن القرائن لا يجد فيها ولأن المذمومين فيها تاركون مؤبداً فيهم مهملون ممتنعون عن أصل الفعل مع ورود من الإشكالات التي أسلفناها في بحث الوجوب فتفكر.