غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٦ - المبحث الثاني في وجوده
لأنهم موقوفون ولا يجوز أن يأخذوا عن الآراء والأهواء بل بدليل قاطع وبرهان ساطع مع جمع العلم بأنهم لم يزالوا مع المعصوم ليلًا ونهاراً وصباحاً ومساءاً كيف يجوز عليهم الاشتباه خصوصاً إذا فرضنا أن المسألة مما تشتد الحجة إليها، وقد نظرت لك فيما بحال المقلدين مع العلماء فإنا إذا وجدنا أتباع بعض الفقهاء عاملين على أمر ومستقرة عليه كلمتهم فعلم يقيناً بمذهبه ورأيه من غير ريب وكذا مع وجدان رعايا الحكام على أمر كذلك وكذا العبيد مع السادة نعلم من كل اتفاق من هذه الاتفاقات قول رئيسها كما لا يخفى على من تدبر. بل الظاهر أن ذلك القطع لا يتوقف على قول من عدا الإمام بتمامهم بل يكفي الشهرة بل أقول قد يحصل الإجماع من الندرة وذلك إذا كان الحاكمون هم الإسلام والخواص وأهل الخبرة وهذا المعنى أيضاً قد يطلع عليه عياناً كأن يمارس بعض أهل الصدر الأول فيجدون أكثرهم أو خواصهم حاكمين بأمر وقد يجيئهم ذلك بالتواتر أو المحفوف أو الآحاد. وأما من قريبوا لعهدتهم قد يطلع حكمهم على الإجماع من غير استناد لقرب العهد ولو كان خلافه لظهر عليهم وقد يرجعون إلى الإجماع من قبلهم الواصل إليهم أما بطريق علمي أو ظني وقد يهتدي إلى الإجماع الأول بإجماعهم فيكون الإجماع الثاني كاشفاً عن الإجماع الأول.
وبالجملة قول الإمام أما مدلول تضمن كما في الصورة الأولى أو التي أي قريب كما في الصورة الثانية أو بعيد كما في الثالثة ومراتب الأخير لا تقف على حد إذْ ينكشف الإجماع الأول والثاني بالثالث والثالث بالرابع وهكذا فيكون أصل الإجماعات أبعد الملزومات والكل معتبر ولعله من الإجماع إذ الإجماع ما يكشف. وأما بعد تراخي الأزمنة وتكثر العلماء كما في زماننا هذا فلبعد العهد عن أهل العصمة صلوات الله عليهم صعب الأمر على الرعية كل الصعوبة فنقول هنا قد يثبت الإجماع بطريق النقل بالطريق العلمي أما بالتواتر عن أهل الصدر الأول كما يدعى في عدم وجوب صلاة الجمعة عيناً حال