غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٥ - المبحث الثاني في وجوده
ذلك كما نجزم يقيناً بأن التسبيح مجزٍ عن القراءة إلى غير ذلك وقد يحصل إجماع السابقين بظهور الأدلة على نحو ما سبق وقد يستنبط الإجماعات السابقة بالإجماعات اللاحقة فيكون اتفاق القوم أخيراً كاشف عن الأول.
وأما بطريق النقل فأما بعلمي كما إذا تواتر عندنا أن الأوليين متفقون كما يظهر في أمر صلاة الجمعة أو غير محفوف أو بطريق آحاد وسيجيء الكلام في حجية خبر الواحد هنا، وكيف ما كان فعندي إن تحقق الإجماع بالطرق العلمية والظنية ممكن وطريق التحصيل ظاهر وأما النقل فلا كلام فيه.
وإذا أثبتنا جواز العلم بالكلي كما هو الإجماع عندهم ثبت عندنا إذ الإمام سيد العلماء وهو الأصل وهم فروع وأما على مذاقنا أهل الحق فالعلم به في كمال السهولة أما بالنظر إلى زمان وجود المعصوم فيحصل الاتفاق الكاشف من قوله أما بضبط علماء الوقت كأن يكونوا عدداً يسيراً وعلم بالمشاهدة اجتماعهم ولا يعلم الإمام بعينه بل انكشف قوله لأنه في الضمن وأيسر من ذلك أن ينضبط علماء البلد كما إذا علمنا أن علماء المدينة عشرة أحدهم جعفر بن محمد (ع) ورأينا عشرة من أهل المدينة هم علمائها اتفقوا على حكم وكان فيهم من جهل نسبه زائداً على الواحد فإنا نقطع بدخول الإمام في جماعهم. وقد يحصل ذلك بغير طريق المشاهدة كأن يتواتر لدى أهل ذلك العصر أن علماء المدينة هكذا حكموا أو يجيء ذلك إليهم بطريق الآحاد وسيجيء الكلام في حجيته وقد يحصل ذلك بقرائن الحال كما إذا رأوا أهل المدينة أو الخواص من أهلها عملوا عملًا وكانوا مداومين عليه ولم ينكر عليهم أصلًا واتفق أن تتبعت جميع الأتباع للعلماء فتعرف أن كلمة العلماء مستقرة على ذلك فيكون المعصوم معهم إذا هو سيدهم.
هذا كله في صورة يكون الإمام معلوماً بذلك الاتفاق ويكون قوله مدلولًا ضمناً له وقد يكون مدلولًا إلتزامياً وهذا هو الكثير المنتفع به مثلًا قد نرى أقوال العلماء بتمامهم ممن عدا المعصوم (ع) منطبقة على أمر فتعلم قول المعصوم