غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٤ - المبحث الخامس فيما يراد من الصيغة وما تدل عليه بنفسها مع الضميمة وفيه مطالب
(٤) قوله تعالى [أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي] مع قوله [وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنّم] وجه الاستدلال إن مخالف الأمر عاص والعاصي معاقب، أما الصغرى فالأولى و أما الكبرى فالثانية فيكون مخالف الأمر معاقباً فيكون مقتضى الموجود إذ العقاب الأعلى واجب وعليه فيه لفظ الأمر، وثانياً اختصاصه، وثالثاً بأنه قد كان الأمر الذي أسندنا تاركه إلى العصيان إيجابياً، ورابعاً، قضية الخلود تدل معصيته مكفر فلا يدل على مطلق الأمر، وخامساً بأنا لا نرتاب في أن الأمر ما أريد به الندب، فالصغرى إن أخذت مقيده كأن يقال مخالفة الأمر الإيجاب عاص سلمنا المقدمات وصحة النتيجة و لا يضر إذ محصلة// ه إن الأمر الإيجابي يدل على الوجوب و إن بقيت على إطلاقها منفياً كلية الكبرى. واعلم أن الاستدلال قد يقرر بوجه آخر وهو إن مخالف الأمر يصدق عليه العصيان عرفاً فهو عاص وكل عاص معاقب فلا حاجة إلى الآية الأولى.
والجواب عن الأول والثاني والثالث معلوم مما سبق، وعن الرابع بأن المراد بالخلود البقاء مدة طويلة مجازاً وهذا من تخصيص عموم منه بحيث يخرج أغلب أفراده وقد يتخيل التضييق على رأي المعتزلة وهو بعيد إذ هو قائل بالخلود في الكبائر اللهم إلا على قول الضعيف منهم على ما يخطر على بالي، وعن الخامس إن المراد الأمر لا بشرط أي منقول من تعين معناه بلا قرينة ندب تصرفه معصية ونسوق الدليل أو نقول بالعموم بمقتضى الآية إلا ما أخرجه الدليل وليس إلا المصرح بندبيته و لا يخفى عليك أن سوق الدليل على الوجه المذكور أخيراً أسلم من وقوع الإشكال من بعض الوجوه، ثم الجواب الأخير عن الخامس بعيد الصحة إذ غير مناسب أن يراد من يعص الله ورسوله معاقب غالباً بل المراد تحتيم الاستحقاق للكل والله أعلم.
(٥) [وَأَطيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ] مع ما دل على وجوب الطاعة من الآيات القرآنية وجه الاستدلال إن موافقة الأمر طاعة إذ هي المفهومة من إطلاقها وقد وجدت بمقتضى الآية لا لظاهر الصيغة بل القرينة الحالية تكشف عن ذلك إذ السلطان إذا أمر رعيته بالطاعة فقال أطيعوني فهم الكل أنه يعاقب غير المطيع و أنه حتم الطاعة وهو ظاهر. وأورد عليه المفهوم أن الطاعة موافقة الأمر على نحو ما يقتضي فإن كان ندبياً لم يكن