غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١ - المبحث الرابع في الحقيقة والمجاز
الحقيقة ومعظم ثمرة البحث في الألفاظ الصادرة عن المتكلم لا بقصد الإفادة كما إذا نذر أو حلف أو باع أو طلق وبنينا على اقتضاء الألفاظ.
أما في المخاطبات فلا تخلو من القرائن الظاهرة الدافعة للاحتمال غالباً وأما حجج القوم، فأبوا حنيفة استدل بنحو دليلنا وأبوا يوسف وأحمد تقديم الراجح راجح والمنع عليه ظاهر والشافعي والإمام إن الرجحان الذاتي في الحقيقة عورض برجحان عارضي فيتعادلان ويبقى الذهن متردداً، وجوابه إن تردد الذهن مع قيام الأصل لا ينفع يقيناً بل مع المظنة، تدلك على ذلك إن من ظن النقل عن المعنى السابق أو وضع جديداً بغير الطرق المعلومة وإن كان المعنى السابق موهوماً في حقه يجب الحمل عليه حتى يعلم وحالنا هاهنا كذلك. والمسألة في غاية الوضوح فعليك بالنظر في البحث وفقت له.
تذنيب
قد ينقلب المجاز حقيقة وبالعكس وطريقة حصوله شهرة المجاز بحيث ينسى الحقيقة ولا ينساق الذهن إليها وهذا هو المسمى بالوضع التعيني لعدم استناده إلى جعل جاعل بل باقتضاء نفس اللفظ بمساعدة الاشتهار المخصوص ولا بد فيه من استعمال اللفظ في الموضوع له أولًا وإلا فاشتهاره في المجاز غير نافع وإلا لهدم وجود المجاز من دون حقيقة في أكثر الأمثلة وإلا يكون ترك الحقيقة لعدم الوصول إليها غالباً كلفظ الحركة وإن كان استعمالها في لسان أهل اللغة في غير المعنى الأصلي وكذا العلم غالباً إلا أنه لم يستند إلى الهجر مع العلم بل باعتبار الجهل وكذا إذا اتفق الهجر لعدم تعلق الغرض بالمعنى الحقيقي أو عدم حصوله كما في مثل قامت الحرب على ساق وأسماء الإشارة على رأي القدماء إن قلنا ببقاء المجازية وهو الظاهر مما نسب إليهم بل مبناه على أن يعمل أهل اللغة إلى لفظ ويأخذوه من معناه إلى غيره مع حاجتهم إليه فيفيد ذلك أنهم قد تركوا اعتبار ذلك الوضع القديم وإلا لاستعملوا على نهجه فتأمل ففي الكلام دقة.