غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٩ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
ظاهر بديهي والسنة ناصة عليه وقد كثر في الأخبار إطلاق أول الوقت وآخر الوقت والصلاة في أول الوقت جزور وآخره عصفور والخروج عن مثل هذه الأخبار وادعاء مثل تلك الدعاوى يأباه ظاهر الشرع.
ومما يوضح بطلان القول بالتعين إن الأول والآخر في كلامهم أما أن يراد به الاول والآخر الحقيقيان أعني الذي ليس قبله جزء من الوقت وكلما قبله فهو خارج الوقت وهذا التحديد إن الآخر أن يراد به ما لو تأخر عنه المكلف لا يمكن الإتيان بالفعل إلّا خارج الوقت وهذا التحديد إن أخذ في الأول محدداً للمبدأ فقط لزم أن لا تكون صلاة في الوقت أصلًا إذ انطباق أول الفعل على أول الوقت محدداً للمبدأ فقط لزم أن لا تكون معلومة في الوقت أصلًا إذ انطباق أول الفعل على أول الوقت محال إذ ذهاب أول الوقت من باب المقدمة لازم. نعم قد يتصور في المشتبه الزاعم لمضي الوقت مع بعده فيه فيلزم أن لا يقع فعل في وقت أصلًا وإن أريد العرفي كانت دائرته متسعة فإذا أخر لزوم خروج الواجب عن الوجوب على نحو ما تستدلون وإخراج ذلك من الدليل في غاية الإشكال. ثم إن أبقينا آخر الأول وأول الآخر بغير تحديد لزم التوسعة ولا ينفع الاشتغال بالواجب إذْ صار زمانه زمان أفعال كثيرة ولا ينفع التوجه إلى الأجزاء في كلام ما يدل الزيادة مبطلًا فتأمل وتدبر. وإلا لزم أن يكون لكل شخص وقت مغاير للآخر بل للإنسان الواحد أو قامت في أغلب الأحوال إذْ لا زالت قوية تزيد وتنقص ومقدمات صلاته تتيس وتتعس ثم ما معنى الاختصاص بالأول هل يراد منه مع تمكن الفعل بالأول ويكون فيه فإذا كان الإمكان ويكون الأوسط آخراً إذا علم العجز في آخر الوقت وهذا خلاف ما تدعون إذْ ما نفهم من الأول والآخر سوى الزمانيين دون الإمكان وإن عنيت الأول حقيقة لزم وجوب الطهارة الاضطرارية ولو علم بإصابة الماء بعد دقيقة زمانية ولا قائل فيه ولا بل لا يشك في جوازه. واستثناء مثل هذا من عموم فوات الوقت لا وجه له وكذا من علم لتعذر آخر الوقت يلزم عليه الإتيان بالفعل قبل الوقت وأقصى ما