غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦١ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
الفراغي أي فراغ الذمة من الواجب به دون باقي الأفراد المقصورة في الوقت وعلى غير هذا فلا وجه له إذْ لا دخل للفعل في التعين يقيناً إلّا على معنى آخر مع أنه يرد عليه ما ورد على القوم كما لا يخفى على الناظر فتفكروا.
وأما على الثاني منهما إن القول بوجوب العزم قول بغير برهان إذْ ما يذكره من الأدلة ويستند إليه من الحجج كله مقدوح ثم هذا البدل إن كانت بدليته على المعنى المعهود من البدل و إن أريد أنه بدل عن أشخاص الأفعال فهو أظهر بطلاناً، وكشف المقام إنه أما أن يراد ببدلية العزم عن الفعل بدلية طبيعية عن طبيعة الفعل فيلزم أن يكتفي بفرد من العزم في الوقت المستطيل لتحقق الطبيعة وأنت لا تقول به مع لزوم المحذور الأول وإن أريد المطلوب أفراد الصلاة المتوهمة المنطبقة على الوقت ويكون كل جزئي من الجزئيات المتوهمة أيضاً بدلًا عن مقابله ورد المنع إذْ الحق عندنا إن التكليف بالطبيعة وإن أردت العزم بشرط الاستمرار عليه بدل عن الطبيعة لزم عدم التخلف عنه في أثناء الوقت مع أنا نعلم إنه يجوز الخلو عن العزم في أثناء الوقت حتى إنه يجوز التغافل الاختياري والتشاغل بالمنسيات في أثناء الوقت وقد يعتذر بأنه مع الغفلة لا تكليف ومن دونها لا يتحقق العدم وكذا إن أريد العزم في الأول على الفعل في الآخر إذْ عليه لا يضر نقضه ولا يقول به إلّا أن يريد العزم الأول على الفعل في الآخر مع البقاء الحكمي والكل بما لا يخفى. والحاصل أخذ الطبيعة فيهما والفرد فيهما والتعاكس مع أخذ الدوام وعدمه في جميع الوجوه يلزم عليه المحذورات السابقة وإن أريد أنه بدل بشرط عدم الإتيان بالفعل مع عدم الإتيان بالفعل مع عدم التقصير والغرض دفع لزوم وخروج الواجب عن وصف الوجوب للتارك المعذور، ففيه أنه على هذا يلزم على الولي قضاء صلواته التي فاتته من دون تقصير وفي الحائض أيضاً إذا أخرت فجاءها الحيض آخر الوقت ولم تتمكن من الفعل لا يكون عليها قضاء وكذا في المجنون ونظائرهما فلا وجه لإرادة البدلية يقيناً، فلم يبقَ سوى القول بأنه ليس بدلًا عن نفس الفعل بل عن