غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٩ - المبحث الثالث في طريق العلم به
على مخالفيهم وموالفيهم فهذا قطعي لا شبهة فيه إذ سيرة فيه إذ هو سيرة الإمامية بل جميع الملّيين كما لا يخفى على من نظر وتدبر.
الثاني والثالث في طريق إثبات الوضع اللغوي أو الشرعي
اعلم أنه لا فرق بين المطلبين إذ ليس حال الشارع في وضعه إلا كحال ذوي الأوضاع الجديدة من العرفية والمستحدثة لحدوث معناها فالطريق في إثباتهما واحد ولا فرق بينهما أصلًا، وما ظن من أن الموضوع الشرعي مطلب أصولي لا لغوي فهو خيال صدر من خلاف التحقيق كما سنبينه في محله، بل أي فرق بين معرفة الأوضاع المجعولة لأهل الشرع على لسان الشارع وبين أوضاعه العامة للفظ الطاهر والقاسم وجميع ما جرى على لسان الشارع نعم الموضوعات الشرعية أقرب علاقة مع الموضوعات العلمية كمصطلحات النحويين والصرفيين في الفاعل والمفعول والمصدر والاشتقاق وإضرابها والشارع أحد واضعي اللغة فبالطريق الذي تهتدي به إلى معرفة الوضع اللغوي نهتدي إلى الوضع الشرعي إلا أن المعتمد هنا على مذاق أهل الشرع لأنهم أهل هذا اللسان وهناك على مذاق أهل اللغة.
إذا عرفت هذا فاعلم أن لإثبات الوضع طرقا؛ منها ما أخذ من طريق العلم كالمتواتر والمحفوف كوضع السماء والأرض والماء والهواء أو الإجماع كما إذا اتفق اللغويون على أن لفظة موضوعة بأزاء كذا، ومنها ظني وله طرق منها ما دل على حجيته كتاب أو سنة أو غيرهما من الأخبار كخبر العدل الثقة وشهادة الشاهدين وخبر الموثق والممدوح على قول ولا كلام في هذين الطريقين أما الأول فظاهر وأما الثاني فلقيام البراهين على الحجية على العموم في الأحكام والموضوعات إن حكمنا آية البناء والنفي وما دل من النقل في الدلالة وهو مختارنا وسيجيء في محله و إلا ففي الإجماع والضرورة غنية عن ذلك أما الأول فلأن عمل الأصحاب من قرب عهد المعصومين إلى الآن على قبول هذا النحو من الظنون من غير نكير منهم بل تعلم أن كثير من الألفاظ العربية لا يطلب العجمي المعاصر فيها التواتر بل إذا أخبره بالوضع اللغوي موثوق قَبِلَ كلامه، وأما الثاني فلأنه لولا ذلك لم نفهم جل الأحكام بل نفهم