غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٤ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
أباح ترك الشرط لكان للمكلف من غير منع فعلى تقديره أما أن يكون مكلفاً بالفعل أو لا.
فإن كان الأول لزم تكليف ما لا يطاق فإن وقوع المشروط حال عدم الشرط محال وإن كان الثاني لزم الخروج عن الوجوب وهو خلف وبطلان كلا القسمين في ترديد الثاني ظاهر أما الأول فبالعقل وأما الثاني فبالفرض. أقول عليه (أولًا) إنا نمنع الملازمة وما ذكره في إثباتها من أنه لو أباح ترك الشرط لكان جائزاً للمكلف إن عنى به إنه إذا أخر وتعذر الإتيان به لضيق وقت الفعل لزم أحد المحذورين فعليه إن هذا الامتناع مستند إلى سبب اختياري ويكون كالاختياري فإن الامتناع المستند إلى أمر اختياري كامتناع الخروج عن البئر المغصوبة لا يدافع التكليف وكإخراج العورة عن فرج الزانية ونحو ذلك. نعم قد يمتنع في ذلك الخطاب لقبحه لا التكليف والمدعي هو الثاني وإن أراد لزوم ذلك مع جواز عدم الإتيان بالشرط ولو بقى الوقت إذْ يلزم منه التكليف حال العدم أو عدم التكليف وهما ما ذكر من المحذور فعليه ظهور الفرق بين التكليف بشرط الوضوء وبين التكليف ما دام الوصف فإن أردت لزوم التكليف بشرط العدم فهو باطل ولا يلزم منا القول به وإن أردت لزومه حال العدم قلنا به ولا يلزم محذور إذْ على المكلف أن يأتي به قبل الفعل وإمكانه محقق وهو كافٍ في التكليف لما يتوقف عليه.
وبتقرير آخر إن أردت بعدم الوجوب الذي رتبت عليه ما رتبت عدم اللابدية فيبطل فتتحقق اللابدية قلنا به لأنا متفقون على الوجوب وهو غير المدعي وإن عنيت به عدم المطلوبية الشرعية كما هو المدعى فلا يتفرع عليه بطلان إذْ لا دخل للإيجاب الشارع وعدمه في تحقق الإمكان وعدمه بل قد يقال إن الدليل لو تم لدل على لزوم كون مقدمات الواجبات لابدية الوقوع بتمامها لأنه حيث ما يجوز تركها عقلًا. ويفرض لزم المحذور، فهذا الإشكال وارد عليك بعينه ولا ينفعك تحقق الوجوب الشرعي لأنه إذا ترك مقدمه مقصراً فيتركها إن عوقب بعده على التقصير الأول في