غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٦ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
بالواجب في نفسه ووحدة الجعل المحصل للدلالة يختص بعدم القرينة وعلى هذا فلا دليل على تمام الدعوى إذ غاية ما يلزم منه وجوب غير الحاصل والواجب ولو واقعاً مع عدم العلم وهذا غير ما ذكرناه من العموم فتدبر.
وقد يقال إن هذا الدليل إنما أورده من اختلط موضوع البحث عليه حيث إن الوجوب على ما ذكرت قد يراد اللابدية أو المطلوبية علة نحو ما مر والذي ينطبق عليه الدليل إثبات الوجوب بمعنى اللابدية إذْ لزوم عدم وجوب الواجب أو تكليف ما لايطاق حيث تنتفي ظاهرا إذْ لابدية الغير تتبع حال الغير فترتفع بارتفاع لزومه وكذا عدم اللابدية إنما يتحقق حيث التكليف بذي المقدمة ولو تمحل وهو يلازم تكليف ما لا يطاق.
أقول كان قدماء أصحابنا رحمهم الله تعالى راموا ما رمنا وحاموا حول ما حمنا فلم يعثر بعض المتأخرين على مرامهم ولم يهتدوا إليه بدقيق أفهامهم وتطبيقه على ما ذكرنا إنهم أسقطوا مقدمة ادعوا ظهورها وأبقوا أخرى لخفائها وتقرير أصل الحجة إن المقدمة أمر لابد منه في تحصيل الواجب وكلما هو كذلك فهو مطلوب بما دل على طلب الواجب فوضعوا الأخيرة وبرهنوا عليها بما برهنوا إذْ المعنى بالوجوب في كلامهم هو المطلوبة. والدليل إنما ينطبق على الأولى وأورده على الثانية لظهورها عندهم بعد فرض الأولى فما دل على الأولى يدل عليها فالثانية بعد فرض الأولى عندهم غنية عن الدليل فاكتفوا بما دل على الأولى وطبقوه على لازمها وليس عليهم سوى إثبات لزوم اللاحقة للسابقة وهو محال على بديهة العرف عندهم والأولى وإن كانت ظاهرة إلّا أنه لما كانت اللابدية فيها غير له وكان هناك أمر إذ لابدية غيره وعدم لابدية نفسية غالباً خيف من الوهم فأقيم البرهان والله أعلم بحقائق الأمور.
الوجه الثاني في الاحتجاح لهم: إن العقل يحكم بوجوب المقدمة
وكل ما يحكم به العقل يحكم به الشرع فتكون واجبة في الشرع أيضاً وهو المطلوب أقول عليه أولا إنك إن عنيت بحكم العقل بالوجوب حكمه باللابدية