غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٠ - المبحث الخامس فيما يراد من الصيغة وما تدل عليه بنفسها مع الضميمة وفيه مطالب
الرابع: [فَاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ].
ويمكن أن يضاف إلى الحجج قوله تعالى [فَلْيَحْذَرِ الّذِينَ يُخَالِفونَ عَنْ أَمْرِهِ] لأنها وردت في ذم أقوام صدرت منهم المخالفة ولا يعلم حصول المخالفة منهم على تقديره عدم الفور إلا بعد مماتهم والآية مسبوقة لذم الموجودين بل من أخّر الامتثال منهم كيف ما اتفق. وكذا قوله تعالى [إِذَا قِيلَ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُون] إذْ ليس المراد إنهم لا يركعون أبداً إذْ ذاك لا يعلم منهم إلا بعد ظن الوفاة وليس المراد بالآية سوى الذم على عدم الامتثال عقيب الأمر وكذا بأن يقال مؤخر الامتثال عاصٍ لقوله تعالى [أَفَعَصَيْتَ أَمْري] لا يريد أنه تركه دائماً والعاصي معاقب لقوله [وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنّ لَهُ جَهَنّمّ خَالِدِينَ فِيها].
الخامس: قوله (ع) (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها وذلك وقتها به) على أن زمان الذكر هو زمان الأمر والأمر مقتضي للفور.
السادس: وإن لم يذكروه أنه (ص) دعى أبا سعيد الخدري وهو في الصلوة فلم يجبه فقال (ص) ما منعك أن تجيب وقد سمعت قوله تعالى [يَا أَيّها الّذِين آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرّسًولِ] فلو لم يكن للفور لأمكن لأبي سعيد الاعتذار بأنك لم توجب على البدار.
السابع: طريق الاحتياط فإن الإتيان بالفعل فوراً قاطع لشغل الذمة يقيناً والشغل اليقيني يقتضي براءة يقينه وليس في التراخي براءة يقين.
الثامن: إن التأخير أما إلى غاية أو لا وكلاهما باطل. أما (الأول) فلأن الغاية أما معينة أو لا والتعين أما شرعي والمفروض خلافه أو عقلي وليس إلا لا فراغ القطعي وهو دليل للفور أو غير معينة أو معينة معلومة يلزم تكليف ما لا يطاق لأنه مكلف بعد التأخير عن تلك الغاية مع إنه لا يعلمها. وأما (الثاني) فللزوم خروج الواجب عن كونه واجباً إذْ لو أخر المكلف الفعل ومات قبل الفعل لكان خالياً من التكليف فلا يكون الواجب واجباً وهو خلاف المفروض.
التاسع: لولا ذلك لخرج الواجب عن الوجوب فإن المكلف لو أتى بالفعل في أول الإمكان لكان هو الواجب فلو جاز التأخير لفات الفرد وهو نفي لوجوبه.
العاشر: لو جاز التأخير أما إلى بدل أو لا والثاني باطل وإلا لزم فوات الفرد الأول من الواجبات بغير بدل والأول أيضاً باطل وإلا لقام مقام المبدل فيسقط وجوب المبدل وهو خلاف المعلوم.
الحادي عشر: الأمر بالشيء نهي عن ضده والنهي يقتضي الفور فكذا الأمر.