غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٨ - المبحث الخامس فيما يراد من الصيغة وما تدل عليه بنفسها مع الضميمة وفيه مطالب
بالدخول وجود الشهر المبارك لا نفس الدخول فليس من محل البحث على أن الظاهر إرادة التنازع في قولنا صم إذا دخل شهر رمضان أي صم إذا دخل على أن القرينة واضحة لا يخلو كما لا يخفى عليك فتدبر.
إن الأمر هل يقتضي الفور أو التراخي أو لا
قد اختلف الأصوليون في هذا المطلب فذهب بعضهم إلى دلالتِه على الفور وآخرون على التراخي مع جواز الفور و آخرون على المنع من الفور. و أهل الفور بين قائل بعدم إجزاء الفعل متراخياً وبين قائل بإجزاءه وبعضهم من ذهب إلى أنه مجمل لا يتعين أحدهما وبعضهم إلى الوقوف لعدم الدليل المعتبر. قالوا وهذا الخلاف إنما هو على تقدير القول بعدم دلالة الصيغة على التكرار إن كل من يقول بذلك بحكم الفورية مع بعض من قال بعدم التكرار كجماعة من الحنفية والحنابلة. أقول لكن ينبغي إن يراد الفوري في بعض المطلوب إذ لا معنى لقولنا دم على الفعل فوراً بل متعلق الفور أولى أفراد المطلوب والحاصل يجعل بمنزلة تكلفين أحدها تكليف بالبدار الثاني التكليف بالتكرار بل الظاهر أن الفور ليس مدلول اللفظ بل من لوازم التكرار ولا يبعد إن يكون هذا هو المراد لهم فيكون مخالفاً لمذهب أهل الفور من جهة كيفية الدلالة والله اعلم.
ثم ينبغي أن نعلم أن يكون هذا مراد القائلين بالفور الفورية العرفية دون الحكمية وهي تختلف باختلاف المتعلق فالبدار إلى الحجج لأنها في التأخير إلى شهر مع بقاء الوقت وعدم تيسر الرفقة وفورية سقي الماء الشروع مقدما حين الطلب. وربما تخيل بعضهم تطبيق القول بالتراخي على هذا فيكون مراده منع الفورية الحكمية لكنه بعيد من كلامهم كما لا يخفى.
ثم لابد من بيان محل النزاع من محل الكلام هل هو الدلالة اللفظية الداخلية أو الأعم منها ومن العقلية أو الأعم منهما ومن الخارجية؟ ظاهر كلام بعض التعميم