غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٢ - المبحث الخامس فيما يراد من الصيغة وما تدل عليه بنفسها مع الضميمة وفيه مطالب
أكثره ذلك لأنهم لا يسألون إلا عنه غالباً لأنه صار شائعاً في زمن الأئمة (ع) بحيث يشك في إرادة الحقيقة إذ غايته متبوع الإرادة في مخاطبة وهذا الانصراف عن المعنى الحقيقي سوى معنى الروايات المشتملة على الأوامر منهم أو من غيرهم.
هذا وبعض فضلائنا المعاصرين أدامهم الله أورد كلام المعالم في كتابه المسمى ب (الحدائق) وكان مما أورده عليه إنك إذا أتيت كون الصيغة في كلام الله ونبيه (ص) لزمك القول في كلام الأئمة (ع) لأن قولهم قول الله وحكمهم حكم الله إذ هم حملة العرش وبينوا أوامر الله، وأقول هذا لا يستقيم أصلًا إذ لا نرتاب في أن كثيراً من الألفاظ نقلت في زمانهم صلوات الله عليهم إلى معاني فتحمل عليها.
وهذا لا يستلزم حمل كلام الله تعالى ونبيه (ص) والحاصل هم (ع) خطاباتهم كخطابات غيرهم يتبعون فيها الأوضاع الجديدة والصوارف الحادثة وما استند إليه من ما ورد من أن أمرهم أمر الله يراد به وجوب إتباعهم فلم يبقَ لكلامه (قدس سره) معنى الكلام إلا أن يكون قد استند إلى ظاهر قولهم أمرنا أمر الله من عموم المنزلة يعني حتى وجوب بناء الأوامر على الوجوب حتى تجيء القرينة لكن عموم المنزلة مع ظهور وجه الشبه لا تعويل عليه فتأمل.
حجة القائلين بالندب وجوه
أحدها: إن أهل العلم نصوا على أنه لا فرق بين السؤال والأمر إلا الرتبة وهذا تصريح منهم بأن الأمر يلحقه حكم السؤال في جميع أحكامه ومدلولاته ومن الندب فإن السؤال والأمر إلا الرتبة وهذا التصريح منهم لا يدل إلا عليه. والجواب إن المراد بالأمر هاهنا معنى الطلب على جهة لا معنى الصيغة لأنه الذي يقابل السؤال ولا ريب في أنه لا فارق بينها سوى الرتبة لاشتمال كل منهما على جنس الطلب واختصاصها بالاستعلاء ومقابله وعلى تقدير أن يراد الصيغة نقول عدم الفارق من جهة دلالة السؤال على الإيجاب أولًا الرتبة يعني الفارق بين الصيغتين في حمل إحداهما على الإيجاب والأخرى على الندب و إلا لاستويا، وأيضاً نقول بأن السؤال مقصود به الإيجاب وإن لم يستدع الوجوب إن صدر عنه مستقلًا من دون علو فلا فرق بينهما.