غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٦ - المبحث الخامس فيما يراد من الصيغة وما تدل عليه بنفسها مع الضميمة وفيه مطالب
فواته فلا يكون حكمه حكم الموقت يظهر من المؤانسة فيما نقطع بفوريته باعتبار القرائن فإنا نجزم بأن مصلحة الفعل لا تزول حيث فوات الفور وهذا ظاهر ولا يزيد قولنا افعل فوراً على قولنا اسرع للفعل أو عجل أو آت به على العجلة أو أفعله سريعاً ولا كلام في أن هذا يدل على حسن الفعل مطلقاً اختصاص من الزمن الأول بجهة حسن زائد على الأصل والفرق بينه وبين التوقيت كاد لا يخفى على أحد.
فإن قيل الفورية المعتبرة أما شرط للمأمور أو شطر منه وعلى كل حال ففواته مفتضي لفوات المأمور به فتحتاج في ثان الأزمنة إلى دليل أنه ما كلف به لا يمكن الإتيان به وما أمكن غير مكلف به؟ والجواب إن الفورية ليست قيداً للفعل بل محصلة من طلب الفعل لقضاء الشيوع والاجتهاد بأن الطالب لفعل يطلب البدار إليه زائد على أصله حتى إنه صار ظاهر من اللفظ لكثرة وروده في تلك المحال ثم على تقدير أن يكون قيداً للفعل فنقول يخرج عن مقتضى التقييد لظهور الحال كما افعل سريعاً وبالعجل وعليك بالتأمل في هذا المقام فانه من مزال الأقدام وفقنا الله للاطلاع على الدقائق وهدانا إلى الوقوف على الحقائق.
في تعليق الحكم بأداة الشرط
قد اختلف علماء الأصول في أن تعليق الحكم على الشرط هل يقتضي عدمه عند عدمه أو لا؟ أما اقتضاء الثبوت الثبوت والنفي في طرف الأخير النفي فلم يتعرض له لعدم الخلاف فيه. أما القائلون بالاقتضاء فهم قاضي القضاة والقاضي أبو بكر وأبو عبد الله البصري وأبو الحسين البصري وابن شريح وجماعة من الشافعية وأبو الحسن الكرخي والرازي وهو الحق ولنا وجوه:
الأول: شهادة العرف بأنا نقطع أن أهل العرف إذا سمعوا قائلًا يقول إذا وصلت إلى موضع كذا فقد أدركت كذا و إذا سمعت كلامي فافعل الشيء الفلاني لا يتأملون أن في هذا القائل قصد إنه مع عدم ذلك لا ترتب ولا وقوع وهذا ظاهر. فإن قلت ذلك من جهة القرائن لا من حق اللفظ ولا كلام لنا فيه