غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨ - المبحث الثالث في المشترك
فمن قائل بالجواز على الحقيقة مطلقاً كالشافعي والقاضي أبي بكر والجبائي والقاضي عبد الجبار والسيد المرتضى (رضى الله عنه) ومنه مانع كأبي هاشم وأبي عبد الله وأبي الحسين والغزالي والرازي وهم بين مانع للوضع وبين مانع من الأصل ثم المانعون للوضع بين مطلق ومفصل والمفصلون على أنحاء:
(الأول) الفرق بين الفرد وغيره.
(الثاني) الفرق بين مدخل الاستغراق وغيره.
(الثالث) الفرق بين الإثبات والنفي وربما عاد إلى السابق.
(الرابع) الفرق بين المعاني بإمكان الاجتماع كالعين وعدمه كالأمر والنهي والطلب والكراهة ونظائرها.
والأول جائز دون الثاني وكلام المتأخرين أيضا في غاية الاختلاف فالمنهاج وتابعوه يجوز على الحقيقة مطلقا والعلامة (رضى الله عنه) في نهايته وتهذيبه يمنعه الأمر يرجع إلى الوضع هنا لنا، أحتج لهذه الأقوال على الترتيب وأبين المختار عندي، حجة الأولين إن اللفظ أما أن يوضع للمعنى بشرط شيء أو بشرط لا، ولا نرتاب في عدم صحة الاستعمال على الحقيقة مع فقد الشرط لمخالفة الوضع وأما أن يوضع لا بشرط وهذا لا ينافي، وما نحن فيه من هذا القبيل إذ نشاهد حالنا في الوضع الجديد فإنا لا نرتاب في أن من وضع زيد لولده لم يقصد سوى استعماله فيه مع الغفلة عن الصميم وعدم الالتفات إليها بل هذا معلوم من أهل الوضع السابق إذ نعلم أن ليس لهم غرض سوى أصل الاستعمال.
الثاني لهم ما ورد من الآيات مشتملًا على هذا القبيل منها قوله تعالى إنّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلى النَّبِي ومنها قوله تعالى وَللهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السّمواتِ وَالأَرْضِ ومنها قوله تعالى وَالْمُطَلَّقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوء والمراد الحيض والأطهار معاً.