غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩ - المبحث الرابع في الحقيقة والمجاز
ظهر مما ذكرت تقديم الحقيقة على المجاز مع عدم المعارض إلا أنه قد شاع بين فقهائنا أن الإطلاق أو الاستعمال أعم من الحقيقة وبمعنى رفع الملازمة القطعية وقد أورد صاحب المدارك مكرراً.
وأقول إنه لا ملازمة قطعية بين الأمرين فهو حق ولكن لا يناسب كلامه لأنه أورده في الرد على من استدل على أن الفقاع أو باقي المسكرات حكم الخمر وهو مع بطلانه من وجه آخر يرد وعليه ما ذكرت ولا معنى لإرادة الاشتراك اللفظي في المقام حتى يكون المنع وارداً عليه اللهم إلا أن يكون باعتبار حصول القرائن على عدم التواطئ دفع كون الإطلاق قرينة علمية تقتضي عدم تلك القرائن والله أعلم.
في تقدمه على الحقيقة أو تأخره مع الرجحان
اعلم أن الرجحان إما أن يستدل إلى الصدق والإطلاق أو إلى نفس المراد والمصداق، وأعني بالأول أنه مع وجود كل من معني الحقيقة والمجاز شاع الإطلاق على المجاز وبالثاني، وأول مصداقه كالأسد في لسان البلدي مع أن غالب أهل البلد لم يرَ أسداً على الحقيقة بخلاف إطلاق صيغة الأمر على الندب وهذا ظاهر.
ثم إما أن يستند إلى داخلي كما مر أو خارجي كقول القائل أكلت حنطة فإنه وإن أمكن إرادة الحنطة على إلا أنه خلاف المعتاد من الأكل.
وقد اختلف العلماء في تقديم راجح المجاز مرجوح الحقيقة أو لا على أقوال (أولها) تقديم الحقيقة عليه وهو رأي أبي حنيفة (ثانيها) تقديم المجاز وهو رأي أبي يوسف ومحمد والظاهر أنه أبن حنبل (ثالثها) المساواة فيكون اللفظ عملًا وهو رأي الشافعي والأمام.
وقبل الخوض في الاحتجاج لابد من تحرير محل النزاع، فنقول: اختلفت كلمات القوم في تقرير الدعوى؛ فصاحب المنهاج أخذ الكلام في غلبة المجاز على