غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧ - المبحث الرابع في الحقيقة والمجاز
ولا يلزم من صدور التجوز على تقدير لزوم الاشتقاق سوى الاشتقاق اللغوي على أنا و إن قلنا بالمانع اللغوي ههنا لا لأنا بينا أن القانوني على الرخصة حتى يعلم المنع وهو كخاص صدر بعد عام على أن منع الإطلاق مبني على رأي أهل النحو.
أما من قال بعدمه لبعض القدماء فلا كلام عليه على أن هذا لو لزم للزم كون وأصلًا قاطعاً موجزاً مطنباً مكثراً مقلًا إلى غير ذلك مما لا يحصى وليس هذا إلا كذلك والمنع حقق مع حصول المبدأ، وللعلامة في المقام مستند وهو أنواع الدواعي ومراتب الإشتدادات، ويرد عليه إن هذا قياس مع الفارق لأنها و إن وجد فيها المبدأ المعنوي لا يلزم وجود المبدأ اللفظي فيها على ما تقرر سابقاً من عدم وجوب وضع اللفظ لكل معنى بخلاف ما نحن فيه فإن المبدأ اللفظي قد وجد فيه فدخل تحت الوضع القانوني بل أخذ فيه قيد أخرجه أو أراد عدم اللزوم والوجوب كما في ذلك و إن وضع المشتق في هذا المحل لا يجب إرادته للواضع و إن تحقق المعنى لما برهن عليه سابقاً والله أعلم بحقائق الأمور.
في أنه خلاف الأصل
إنه قد اشتهر بين أهل البيان أن الأصل في الاستعمال الحقيقة وأن المجاز على خلاف الأصل لقيامه من دون معارض وبعضها معارض.
أما الأول فثلاثة أقسام:
(أحدهما) علمنا وشككنا في الإرادة ولا ريب في تقديم الحقيقة هاهنا ما لم يعرض عارض كما سنبينه.
(الثاني) أن يستعمل اللفظ في معنى نجهل حاله أي يشك في كونه معنى موضوع له اللفظ أو مجازي صح لارتباطه بآخر وهذا لم يخالف فيه سوى بعض شاذ من العلماء.