غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠١ - المبحث الخامس فيما يراد من الصيغة وما تدل عليه بنفسها مع الضميمة وفيه مطالب
إن وجود طبيعة الفعل يتحقق في فرد وأما طبيعة الترك فلا تتحقق إلّا بعدم الإتيان على الدوام، يكشف لك عن ذلك أن قولنا ما يقوم زيد ليس معناه لأن المستقبل مشتمل على طبيعة عدم قيام زيد مع أنه لا يتحقق إلّا بالعدم دائماً ومدلول النهي طلب نفي الفعل فهو تابع لاقتضاء النفي وما بين من ذلك إن قولنا لا يقوم زيد نفي لاشتمال المستقبل على قيام زيد يعني لا يدخل القيام في الوجود ومدلول النهي كما طلب مدلول النفي مع أن بنينا أن نقول إن النهي موضوع لطلب خاص أعني عدم الماهية بطريق الدوام بخلاف الأمر وتستأنس لكلا الدعويين بالنثر في كلمات العرف، ثم الفرق بين اشتمال الزمان على العدم وبين عدم الاشتمال على الوجود الذي هو مدلول النهي أظهر من أن يبين فتأمل.
وعن الثالث بأنه مجاز قرينته إلا يقيناً إن أجزنا الاخراج لنفس العموم إلّا لظهوره و إلّا حكمنا بقرينة أخرى سوى الاستثناء قد ورد الاستثناء عليها والمجاز لا بأس به مع قيام الدليل فتفكر.
وعن الرابع بأن الاستغراق لا يختص مدركه بصيغة الأمر بل قد يستفاد من حكم آخر أو من قرينة متصلة أو منفصلة على أمثال قوله (ص) حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة كان في فهم الاستغراق مع أن الاستغراق قد يستفاد من ظاهر التكاليف فإن شأن الأنبياء السالفين وكذا أنبياء تكاليفهم باقية إلّا بعض الأفراد النادرة فتأمل.
عن الخامس بأنه خروج من محل النزاع إذ البحث في دلالة الصيغة في استفادة الحكم من العقل وأيضاً نختار عدم تعين الزمان ولا يلزم خروج الواجب لأنه متحد بظن الوفاة أو الوصول إلى حيث يسمى متهاوناً على نحو ما سيجيء في بحث الفور إنشاء الله تعالى.
وعن السادس بأنه خروج من محل النزاع أيضاً. ثم نحن نعتقد فراغ الذمة بعدم البيان فلا نحتاج إلى بيان العدم ولا تكليف إلّا بعد البيان والأصل عدم شغل الذمة.