غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٤ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
احتج المرتضى (قدس سره) بأن الاختصاص باطل والاشتراك مقتضٍ لعدم الانفصال عن المندوب؟ وجوابه قد علم سلف ونزيده بياناً بأن الواجب ليس أفعالًا بل هو فعل واحد إلّا أنه وسع في ظرفه فتركه في جميع ظرفه مقتضى للخروج عن أداء الواجب فيستحق بالعقاب بخلاف المندوب في الوقت الموسع كالنافلة مثلًا ولا دخل لأجزاء الزمان وتحتمل الانفكاك عنه في بعض الأحيان على نحو ما مر في من آتاه الموت قبل العمل قد مر رده بما لا مزيد عليه و إن أردت وجوب البدار وهذا بدله فالمنع على وجوب المبدل منه ثم على تقدير إرادة التخير في الجزئيات إنما يلزم وجوب العزم تخيراً لا يقيناً وهو غير المدعى، واعلم أن بعضهم حاول صحة كلام المرتضى بأن المكلف إن لم يكن له شعور فهو خارج عن التكليف و إلّا فإما أن يعزم على الترك وهو حرام يقيناً فليس سوى العزم على الفعل وخلاف الحرام واجب، وعليه:
(أولًا) منع عدم الواسطة إذْ الشاك المردد خالٍ عن العزم وعلى تقديره فلا نسلم أن النهي عنه يقتضي بضده ولو سلمنا في نفس العام فلا نسلمه في محله إلّا من باب المقدمة والمطلوب هو النفسي. وأيضاً نمنع حرمة العزم على المحرم و إن كان تجرياً عليه ورغبة عن أوامره عفواً منه تعالى وفي هذا الأخير نظر لما يخفى وعلى تقدير وجوبه فالواجب لا يستدعي البدلية والعوضية غاية ما هناك يلزم على المكلف باعتبار لزوم الانقياد والعبودية البناء على فعل الواجبات حيث ما ذكرها وهو المراد من قولهم حكم من أحكام الأيمان. وأما القائل بأن البدل من الله فلم نعتزله على حجة ركانه الذي دعاه إلى هذا القول هو إن البدل لابد منه على نحو ما بين في كلام علم الهدى إلّا أن جعله القوام باطل على نحو ما أبنتم فتغير البدل من الله وسخافة هذا القول غنية عن البيان.
فائدة للمرتضى
هذا وقد أورد أصحابنا أموراً كثيرة في إثبات المختار غير ما ذكرناه ولنقتصر على ذكرها على نحو ما ذكر وكذا على القوم أوردها في ضمنها