غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٧١ - المبحث الخامس فيما يراد من الصيغة وما تدل عليه بنفسها مع الضميمة وفيه مطالب
العاشر: إنه لم يثبت إن للسجود حقيقة شرعية فالمراد الخضوع فالذم على عدم عدمه لأنه واجب و إن كان الامتثال مستحباً.
الحادي عشر: إنه لربما لترك إبليس السؤال عنه ما أريد بالصيغة مع تمكنه واشتراكها وهو دال على عدم الاعتناء.
والجواب عن الأول إنه خلاف الظاهر يكشف عن ذلك أنا إذا سمعنا قائلًا يقول: ما منعك عن ضرب عمر، فهنا إنه عتاب أو ذم على الضرب وهو ظاهر، وعن الثاني إن" إذ" إما إن تعلق بمنع أو بيسجد، وعلى كل حال فهو معلق على الأمر ومرتبط به وإن كان الثاني أظهر فهو من قبيل تعلق الحكم بالوصف إن لم يكن منه و إن أردت زيادة كشف في المقام فعليك بالتأمل في المخاطبات العرفية فإنك تعلم حينئذ إن المفهوم من قول القائل: ما منعك وقت الأمر أن تضرب زيداً وقت الأمر، وهو ما قلنا فتأمل.
وعن الثالث لو لم يكن هذه الصيغة مساوية لتك في اللفظ أو في المعنى لم يحصل التشنيع عن إبليس بمجرد علمنا بمخالفة الأمر حتى نعلم أن أمره كأمرنا وأمرنا للوجوب، وأيضاً إثبات صيغة أخرى غير الرومية والهندية والفارسية وما استند إلى غير هذه اللغات مما نعلمه ممنوعة بحكم الأصل وهذه اللغات لا فرق بينها وبين لغتنا فتأمل. وعن الرابع إن المستند في حقيقة الذم هي الأمر دون كونه ملكاً ولو لم تكن تامة في استحقاق الذم لقيل أمرتك مع كونك أمرتك كما وأيضاً لا نسلم أن الملك يجب عليه جميع المندوبات بل الظاهر خلاف ذلك. وعن الخامس إن الظاهر في لفظ أمرتك قلت لك افعل، نعم قولنا أنت مأمور تحميله وغيره. وعن السادس إن التعليق على مجرد الأمر ولو كان لأضيف نصب القرينة لتتم الحجة كأن يقال ونصبت لك قرينة، وأيضاً القرينة إن كانت قرينة مقام أي أراد بالأمر مطلق ثم نصب قرينة على أن ما طلبه واجب إلا أن الوجوب داخل في معنى الصيغة فهو خلاف الظن و إن كانت قرينة استعمال أثر بضميمة أهل الحقيقة، وربما يقال بأن هذا معارض باستعمالها في الندب ويضم ما قلتم، لكنا لا نقرر الدليل على القائل بالندب بل على القائل بالتواطئ فتأمل، وعن السابع إن ثبوته في محل يقتضيه في جميع المحال لأصالة عدم