غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٩ - المبحث الخامس فيما يراد من الصيغة وما تدل عليه بنفسها مع الضميمة وفيه مطالب
هذا يجري في عموم المحمول أيضا فيكون الأخبار بالنكرة مقتضياً له مع أنه إجماعي البطلان واعتذر بالفرق بين كون العام موضوعاً وكونه محمولًا لإرادة المفهوم ثانياً بخلاف المفهوم الأول و لا ريب في أن المفهوم باعتبار جريانه على المصداق لا يأبى الثبوت لغيره أما المفروض فلا يمكن ذهابه عن العارض تصديقي إن أخذ موضوعاً بطل إنفكاكه عن زيد بخلاف ما إذا اخذ محمولًا، وقد يورد عليه بأن الذي أخذ مفروضاً في صديقي زيد ليس هو مفهوم صديقي بل مصداقه وهو يتبع حال القضية فإن كانت كلية دلت على حصر أفراده على زيد وإن أخذت مهملة أو جزئية فلا قضاء لها بل إنما تدل على أن فرداً ما يتحد لزيد. وقد يجاب بأن حمله على المصداق منصرف إلى الكلية لأنه حمل عليه من حيث هو مصداق لا لخصوصية وفيه نظر. وهذا المثال اعني صديقي زيد ذكره العلامة نور الله مرقده وفيه إن إضافة صديقي معنوية فلا يكون فيه عموم وقد يعتذر بإرجاعه إلى مصداقي وقد يورد على هذا سؤال آخر وهو إنكم تختبرون الأخبار لنكره عن أخرى مع تخصيصهما وان كان الموضوع منهما أعم مع أنكم لا تقولون بالحصر فيها لأن أهل البيان اشترطوا تعريف المسند إليه ولم يكتفوا بمطلق الأخص ولا صدقوا عن هذا إلّا بالقول به هنا ويكون اعترافاً بالدليل وكلام الأصوليين لا يأباه هذا مع أنه يمكن الاحتجاج عليه بما تقدم من أمر العرف وحال المخاطبات ومن التقريبات السابقة من وروده في التعاريف بل ما ذكر من أمر الحمل وان ظاهره العينية إذْ هم لا يريدون بالأخص سوى الأخص بالأصل و أما حال الحكم فالمطلوب منه اليقين فيندفع بهذا الإشكال السابق على تمثلهم بصديقي زيد و لا حاجة إلى ذلك الجواب بل منه إن إرادة الطبيعة في مثله خلاف الظاهرة و إرادة العهد حيث لا عهد قرينة الحصر وقد مر فتذكر.
في مفهوم العدد
ونعني به سلب الحكم عما زاد عن العدد الذي تعلق به الحكم، مثلًا إذا قيل اجلد زيداً ثمانين جلدة فهل يدل على عدم وجوب الزائد قضاء نحو العدد أو لا تعرض فيه لذلك لا نفياً ولا إثباتاً وكون المراد بالمفهوم هذا المعنى هو المعروف في لسانهم وبه صرح القرافي ويمكن أن يراد به الأعم من سلب الحكم الزائد و الناقص حتى إذا قيل في خمس من الإبل بشاة كان دالًا على العدم في الأقل لقضاء التعليق بالعدد ويراد بالعدد على هذا اعم من الدال على مرتبة