غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣١ - الباب الرابع في تفسير بعض الحروف
ونظائرها، وعلى هذه الأدلة أيضاً إشكال إذْ ربما كان المقصود الإلصاق للإشارة إلى أن عباد الله المخلصين لهم أن يشربوا من نفس العين لا بآنية يقدر بها الماء و أن المسح بنفس الرأس لا على العمامة رفعاً لما يتوهم عرفاً وكذا في البواقي ومع هذا فالتجوز بالفعل أمر لابأس به فليست الأدلة نصاً في إثبات المطلب على أن المدعي إن الباء بعد المتقدمي معنا المتبادل الحقيقي التبعيض والاستعمال أعم. فإن قلت المجاز خلاف الأصل؟ قلنا خير من الاشتراك والخبر المروي عندنا لا يدل على أكثر من هذا ويساعد ذلك إنكار زراره وتقرير الإمام قرائن المقام كقوله (ع) تعليما لزراره إن الله ترك الباء في الوجه واليدين وأنابها في المسح فعلمنا الاختيار، وليس سوى إن الكل مراد هنا وليس مراداً هنا والحق إن الأولى في الاحتجاج نقل الأئمة فإن كانوا نقلوا ذلك بطريق الرواية فكلامهم مقبول ولا يعارضهم كلام أبي الفتح لأن شهادته لا تسمع وقول شارح المنهاج إنه يمنع الورود لا يقول بعدم الورود وليس له وجه لأن المثبت آمن وكذا قول القرافي إنها في أمر خاص لأن خصوص المطلب مع عموم الزمان والمكان والمحل لا ينفع، نعم لو اتحد الجميع لكانت المعارضة في محلها و إن كانوا حكموا باجتهاد منهم لاستنادهم إلى مثل هذه الأدلة فنحن معهم على المخاصمة فتأمل في هذا المقام فقد جالت فيه أفكار ذوي الإفهام.
وينبغي أن يعلم أن المراد بالبعضية هاهنا على ما فسره بعضهم عدم لزوم الكل فيكون المجموع فرداً من المطلوب لا محتوياً عليه إلّا أنه خلاف المعروف من لهج ألسنتهم كما لا يخفى على من نظر.
واعلم أن أهل العربية قد أنهوا معانيها إلى أربعة عشر معنى.
ثالثها: التعدية وهي المقاصرة غالبا ولغيره قاصره، وهل هي مرادفة للهمزة أو تزيد عليها بالمصاحبة؟ قولان يبعد ثانيهما [ذَهَبَ اللهُ بنورِهِم] وقد يجاب بالتأويل ويقوى بالفهم عرفاً فتأمل.
رابعها: السببية ويلحق بها باء التجريد.